والصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرم منه ، إلّا النساء والطيب ، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلَّ من كلّ شيء أحرم منه ، إلّا النساء ، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه ، إلّا الطيب » . « 1 » وإليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم ، الصدوق في الفقيه ، « 2 » ومنهم الشهيد في اللمعة ، « 3 » وهو ظاهره في الدروس أيضاً ، حيث حكم بحلّ الطيب على القارن والمفرد بالحلق بشرط تقديمهما الطواف والسعي على الوقوفين ، ويفهم منه توقّف حلّه عليهما أيضاً ، كالمتمتّع بالطواف والسعي لو أوقعاهما في محلّهما ، فقد قال :
وإذا حلق أو قصّر بعد الرمي والذبح تحلّل ممّا عدا الطيب والنساء ، وهو التحلّل الأوّل للمتمتّع . وأمّا القارن والمفرد فيحلّ لهما الطيب إذا كان قد قدّما الطواف والسعي - إلى قوله - : وإذا طاف للزيارة وسعى حلّ له الطيب ، ولا يكفي الطواف خاصّة على الأصحّ ؛ لرواية منصور بن حازم . « 4 »
وهو المشهور بين المتأخّرين ، « 5 » بل لم يتعرّض الأكثر لنقل الخلاف فيه ، وكأنّهم حملوا الأخبار الأوّلة على التقيّة ؛ لما عرفت من اشتهار حكمها عند العامّة ، وإطلاق أكثر القائلين بتحلّل الطيب للقارن والمفرد بالحلق عدم الفرق بين تقديمهما للطواف والسعي وعدمه ، فتدبّر .
واعلم أنّ ظاهر ما ذكر من الأخبار حصول التحلّل من الصيد الإحرامي بمناسك منى يوم النحر ، وهو ظاهر الأكثر ، حيث حكموا بحلّ كلّ شيء بالحلق ولم يستثنوا منه إلّا النساء والطيب .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 507 ، ح 3095 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 232 ، ح 19069 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 549 .
( 3 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 65 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 311 .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 455 ، الدرس 114 .
( 5 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 102 .