فمتى أتى أجزأه كالطواف للزيارة والسعي .
وعلى القول بالوجوب ليس الترتيب شرطاً ، ولا الإخلال به موجباً للكفّارة عندنا ، وإنّما تظهر فائدة الخلاف في الإثم .
وفي المنتهى : « ذهب إليه علماؤنا » . وقد اختلفت العامّة أيضاً في المسألة ، ففي المنتهى :
وقال الشافعيّ إن قدّم الحلق على الذبح جاز ، وإن قدّم الحلق على الرمي وجب الدم إن قلنا : إنّه إطلاق محظور ؛ لأنّه حلق قبل أن يتحلّل ، وإن قلنا : إنّه نسك فلا شيء عليه ؛ لأنّه أحد ما يتحلّل به .
وقال أبو حنيفة : إذا قدّم الحلق على الذبح لزمه دم إن كان قارناً أو متمتّعاً ، ولا شيء عليه إن كان مفرداً . وقال مالك : إن قدّم الحلق على الذبح فلا شيء عليه ، وإن قدّمه على الرمي وجب الدم . « 1 »
وفي العزيز :
ولو حلق قبل أن يرمي فإن جعلنا الحلق نسكاً فلا بأس ، وإن جعلناه استباحة محظور فعليه الفدية لوقوع الحلق قبل التحلّل .
وروى القاضي ابن كج : أنّ أبا إسحاق وابن القطّان ألزماه الفدية وإن جعلنا الحلق نسكاً ، والحديث حجّة عليهما ، ومؤيّد للقول الأصحّ ، وهو أنّ الحلق نسك .
وعن مالك وأبي حنيفة وأحمد أنّ الترتيب بينهما واجب ولو تركه فعليه دم . « 2 » انتهى .
وأمّا تقديم مناسك منى يوم النحر على الطواف والسعي فالظاهر وفاق الأصحاب على وجوبه ، ومقتضاه وجوب إعادة الطواف والسعي مع المخالفة مطلقاً ، عمداً كان ذلك أو نسياناً وجهلًا .
ويدلّ عليه صحيحة عليّ بن يقطين فيما إذا وقعا قبل الحلق أو التقصير ، حيث قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصّر حتّى زارت البيت ، فطافت وسعت من الليل ، ما حالها ؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : « لا بأس به يقصّر
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 764 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 341 . وانظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 216 .
( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 380 - 381 .