ثمّ عارضهما بما رواه في الصحيح عن محمّد بن حمران - لكن هو مشترك « 1 » - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى أن يحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام » . « 2 » وأجاب بقوله :
لا يمتنع أن يكون محمّد بن مسلم شارك أبا الصباح في سماع الخبر ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، ثمّ أذِن بعد ذلك في أكله ، فنسيه محمّد بن مسلم ، ورواه أبو الصلاح ، ولو لم يكن كذلك لكان محمولًا على أنّ الأولى أن لا يفعل بعد الثلاثة الأيّام ، وأنّ ما يبقى الأفضل أن يتصدّق به .
وادّعى في المنتهى أنّه كان ذلك حراماً ، ثمّ نسخ . « 3 » وحكاه القرطبيّ أيضاً عن طائفة من العامّة ، ويدلّ عليه ما ذكر عن جابر وعن جماعة منهم أنّه لا نسخ ، وإنّما كان التحريم لعلّة ، فلمّا زالت ارتفع الحكم ، « 4 » وهو أظهر ، لأصالة عدم النسخ ، ولما سيأتي عن سلمة .
وقال طاب ثراه : ويروي مسلم خمسة أحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله في النهي عنه ، منها : ما رواه عن ابن عمر أنّه صلى الله عليه وآله نهى أن يؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث وسبقه الإذن فيه .
ومنها : ما رواه عن سلمة بن الأكوع أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « مَن ضحّى منكم فلا يصحبن بعد ثالثة [ وفي بيته منه ] « 5 » شيء ، فلمّا كان في العام المقبل قالوا : يا رسول اللَّه ، نفعل كما نفعل عام أوّل ؟ قال : « لا ، إنّ ذلك عام كان الناس فيه بجهد ، فأردت أن يفشو فيهم » . « 6 »
هامش
( 1 ) . انظر : رجال الطوسي ، ص 313 ، الرقم 4649 و 4651 ؛ رجال ابن داود ، ص 171 ، الرقم 1367 و 1368 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 226 ، ح 764 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 973 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 169 ، ح 18895 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 760 .
( 4 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 13 ، ص 129 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 34 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ج 3 ، ص 67 - 68 ، ح 4512 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 9 ، ص 290 .
( 5 ) . أضيفت من المصدر .
( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 81 . ورواه البخاري في صحيحه ، ج 6 ، ص 239 .