تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الواجب ، وحمل الأضحية عليه قياس لا نقول به ، ولم أجد خبراً دالّاً عليه في المندوب ، بل ولا على استحباب الأكل منها ، فإنّ الأخبار على ما ستعرف إنّما تدلّ على جوازه والاستحباب أمر زائد عليه ، إلّا أن يدّعى الإجماع عليه . ففي المنتهى : « 1 » هدي التطوّع يستحبّ الأكل منه بلا خلاف ، وقد احتجّ عليه بقوله تعالى :
« فَكُلُوا مِنْها »
« 2 » وأقلّ مراتب الأمر الاستحباب ، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّاً عليه السلام أكلا من بدنهما . « 3 » وقال جابر : كنّا لا نأكل من بدننا فوق ثلث ، فرخّص لنا النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : « كُلوا وتزوّدوا » ، فأكلنا وتزوّدنا . « 4 » ومن طريق الخاصّة ما رواه الشيخ عن بنان بن محمّد ، عن أبيه ، قال : إذا أكل الرجل من الهدي تطوّعاً فلا شيء عليه . « 5 » وعن السكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « إذا أكل الرجل من الهدي تطوّعاً فلا شيء عليه ، وإن كان واجباً فعليه قيمة ما أكل » . « 6 » ولأنّه لا يزيد على الواجب ، وقد سنّ الأكل من هدي المتعة مع وجوبه . وفيه تأمّل . وقد نسب في موضع آخر منه إلى شذوذ من الناس القول بوجوب الأكل محتجّاً بقوله تعالى :
« فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ »
، حيث قرنه بالإطعام الواجب . وأجاب : أولًا بمنع وجوب الإطعام في الأضحية ، ثمّ بمنع وجوب ما يقرن بالواجب ؛ مستنداً بقوله تعالى :
« كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ »
« 7 » ، « 8 » فتأمّل .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 752 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 . ( 3 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 40 من أبواب الذبح ، ح 18866 و 18874 . ( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 187 ؛ صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 81 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 9 ، ص 291 . ( 5 ) . هذا الحديث نفس الحديث التالي ؛ فإنّ بنان بن محمّد يرويه عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ، والظاهر أنّ الشارح جعلها حديثين تبعاً لمنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 752 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 225 ، ح 761 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 273 ، ح 970 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 161 ، ح 18869 . ( 7 ) . الأنعام ( 16 ) : 141 . ( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 759 .