ولو قليلًا ؛ لقوله تعالى :
« فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ »
، « 1 » والأمر عندنا يقتضي الوجوب والفور دون التراخي ، فأمّا الأضحية فالمستحبّ أن يأكل ثلثها ، ويتصدّق على القانع والمعترّ بثلثها ، ويهدي إلى أصدقائه ثلثها ، على ما رواه أصحابنا . « 2 »
وكأنّه طرح ما ذكر ممّا دلَّ على التثليث في هدي السياق بناءً على أصله ، فتأمّل .
وقال طاب ثراه :
واختلفت العامّة في المسألة ، وفي بعض رواياتهم : فكلوا منها وتصدّقوا . « 3 » وقال محيي الدِّين البغوي : هذا أمر ندب عند الأكثر ، وحمله بعضهم على الوجوب ، ولا حدّ للصدقة عند مالك والأكثر ، واستحبّ الشافعيّ الصدقة بالثلث ، وبعضهم بالثلثين ، واستحبّ آخرون النصف ، وقال الآبي : ولا بأس أن يطعم منها أهل الذمّة الذين في عياله . « 4 »
واختلف فيمن ليس في عياله ، فقيل : لا بأس أن يهدي منها إليه ، وقيل : لا يجوز .
وأمّا الواجب للكفّارة والنذر فالأكل منه غير جائز إجماعاً .
قال العلّامة في المنتهى : « ولا يجوز الأكل من كلّ واجب غير هدي التمتّع ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » . « 5 » والظاهر أنّه أراد بالواجب غير هدي السياق ، فإنّه قد صرّح فيه باستحباب التثليث فيه أيضاً ، فقد قال : « ويستحبّ أن يأكل من هدي السياق ثلثه ، ويهدى ثلثه ، ويتصدّق بثلثه كالتمتّع » ، « 6 » وقد أشرنا إليه وإلى أنّه قال بذلك في القواعد « 7 » أيضاً .
وقال الشيخ في التهذيب : « والهدي إذا كان مضموناً فإنّه لا يجوز أكله » ، واحتجّ عليه بخبر أبي بصير « 8 » وحسنة الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن فداء الصيد يأكل منه من
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 598 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 15 ؛ وج 6 ، ص 51 ؛ صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 80 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 642 ، ح 2812 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 3 ، ص 80 - 81 ، ح 4556 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 240 ؛ وج 9 ، ص 293 .
( 4 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 419 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 752 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 755 .
( 7 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 443 .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 224 ، ح 756 .