والحكم بالتثليث استحباباً بل وجوباً واضح في هدي السياق ، لورود النصّ به من غير معارض ، رواه الشيخ في الموثّق عن شعيب العرقوفيّ ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
سقت في العمرة بدنة ، فأين أنحرها ؟ قال : « بمكّة » ، قلت : فأيّ شيء أعطي منها ؟ قال :
« كُلْ ثلثاً ، واهد ثلثاً ، وتصدّق بثلث » . « 1 » ويؤيّده ما رواه في الصحيح عن سيف التمّار ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إنّ سعد بن عبد الملك قدم حاجّاً ، فلقي أبي فقال : إنّي سقت هدياً ، فكيف أصنع ؟ فقال له أبي :
أطعم أهلك ثلثاً ، وأطعم القانع وأطعم المعترّ ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً ، فقلت :
المساكين هم السؤّال ؟ فقال : نعم .
وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعترّ ينبغي له أكثر من ذلك وهو أغنى من القانع ، يعتريك فلا يسألك » . « 2 » وأمّا في هدي التمتّع فلا يخلو ذلك عن إشكال للأمر في الآية والخبر بالأكل والصدقة ، ولم أجد خبراً صريحاً في إهدائه ، وكأنّهم حملوا عليه إطعام القانع كما يشعر به الإرسال إليه في صحيحة سيف المتقدّمة .
ويظهر من المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في تعليقاته على الإرشاد أنّه حمل عليه إطعام المعترّ ، حيث قال - في شرح قول العلّامة : ويستحبّ القسمة أثلاثاً بين أكله وإهدائه وصدقته - : أي إهدائه إلى المعترّ الذي هو أغنى من القانع ، والصدقة بثلث على القانع . « 3 » وعلى التقديرين يستفاد فقر المهدى له من الأصدقاء ، وهو خلاف ظاهر الأصحاب .
وظاهر ابن إدريس تثنية القسمة في هدي التمتّع والسياق على ما هو الظاهر من أنّ إطعام القانع والمعتر كليهما من الصدقة ، فقد قال :
وأمّا هدي التمتّع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو قليلًا ، ويتصدّق على القانع والمعترّ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 202 ، ح 672 ، وص 483 ، ح 1717 ؛ وهذا هو الحديث الخامس من باب من يجب عليه الهدي وأين يذبحه ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 88 - 89 ، ح 18668 ، وص 165 ، ح 18882 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 223 ، ح 753 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 160 ، ح 18867 .
( 3 ) . لم أعثر على تعليقاته على الإرشاد ، وبه قال في جامع المقاصد ، ج 9 ، ص 90 .