ويمكن التفصّي عنهما بأحد أمرين : إمّا تخصيص الهدي فيه بغير المضمون مع حمل الأمر باتّخاذ البدل فيه على الاستحباب ، وإمّا بتخصيص الهدي فيه بالمضمون ، وحمل الأمر بذبح الأوّل فيما لو وجد بعد ذبح البدل على الاستحباب .
وبهذا التأويل يشعر كلام الشيخ في التهذيب ، حيث قال :
وإذا هلك الهدي فاشترى مكانه غيره ثمّ وجد الأوّل ، فصاحبه بالخيار ، إن شاء ذبح الأوّل ، وإن شاء ذبح الثاني ، إلّا أنّه متى ذبح الأوّل جاز له بيع الأخير ، ومتى ذبح الأخير لزمه أن يذبح الأوّل أيضاً . - واحتجّ عليه بهذا الخبر ، ثمّ قال : - وإنّما يجب عليه ذبح الأوّل إذا ذبح الأخير إذا كان قد أشعر الأوّل ، فأمّا إذا لم يكن قد أشعرها فإنّه لا يلزمه ذبحها . « 1 »
واستدلّ له بصحيحة الحلبيّ « 2 » المتقدِّمة ، ويظهر من الشهيد العمل بإطلاق الخبر مع استحباب ذبح الأوّل فيما إذا وجد بعد ذبح البدل ، فقد قال في الدروس :
ولو ضلَّ فأقام بدله ثمّ وجده ذبحه وسقط وجوب ذبح البدل ، ولو كان قد ذبح البدل ، استحبّ ذبح الأوّل ، وأوجبه الشيخ « 3 » إذا كان قد أشعره أو قلّده ، لصحيح الحلبيّ وحكم هدي التمتّع كذلك . « 4 »
انتهى . والاحتياط واضح .
الثالث : إذا ضلَّ الهدي عن صاحبه ووجده غيره يستحبّ له تعريفه ثلاثاً : يوم النحر ويومين بعده ، ثمّ ذبحه عشيّة الثالث عن صاحبه ؛ لقوله عليه السلام فيما سيأتي في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : « وإذا وجد الرجل هدياً ضالّاً فليعرّفه يوم النحر ويوم الثاني والثالث ، ثمّ ليذبحه عشيّة الثالث » « 5 » ويجزي عن صاحبه على ما صرّح به
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 218 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 143 - 144 ، ح 18826 .
( 3 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 374 ؛ النهاية ، ص 260 .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 444 ، الدرس 112 .
( 5 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 217 ، ح 731 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 137 ، ح 18809 .