وللثاني بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج . « 1 » الثاني : يستفاد ممّا ذكر عدم وجوب الإبدال في غير المضمون إذا ضَلّ ، وأنّه لو أبدله ندباً ثمّ وجد وجب ذبحه ، سواء ذبح البدل أم لا ، ووجوبه في المضمون ، ثمّ لو وجد بعد الإبدال التخيير بين ذبحه وذبح بدله .
وصرّح به جماعة من الأصحاب ، منهم الشيخ في أكثر كتبه ، ففي المبسوط :
فإذا ضاع هديه واشترى بدله ثمّ وجد الأوّل كان بالخيار ، إن شاء ذبح الأوّل وإن شاء الأخير ، إلّا أنّه متى ذبح الأوّل جاز له بيع الأخير ، ومتى ذبح الأخير لزمه أن يذبح الأوّل ، ولا يجوز له بيعه .
هذا إذا كان قد أشعره أو قلّده ، فإذا لم يكن أشعره ولا قلّده جاز له بيع الأوّل إذا ذبح الثاني . « 2 »
ومثله في المنتهى « 3 » بعينه .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشتري البدنة ، ثمّ تضلّ قبل أن يشعرها ويقلّدها ، فلا يجدها حتّى يأتي منى ، فينحر ويجد هديه ، قال : « إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله ، إن شاء نحرها ، وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها » ، « 4 » حيث فصّل عليه السلام بين هدي السياق وغيره ، وذكر حكم كلّ منهما كما ذكر .
وذهبت طائفة منهم إلى استحباب ذبح الأوّل لو وجد غير المضمون بعد ذبح بدله أو إرادة ذبحه ، فقد قال المحقّق في الشرائع في ذيل هدي السياق : « ولو ضاع فأقام بدله ثمّ وجد الأوّل ذبحه ولم يجب ذبح الأخير ، ولو ذبح الأخير ذبح الأوّل ندباً ، إلّا أن يكون منذوراً » . « 5 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 106 - 107 ، ح 18720 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 373 - 374 ، ومثله في النهاية ، ص 260 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 750 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 219 ، ح 738 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 271 - 272 ، ح 962 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 143 - 144 ، ح 18826 .
( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 196 .