تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قال : سألته عن الهدي إذا عَطِب قبل أن يبلغ المنحر ، أيجزي عن صاحبه ؟ فقال : « إن كان تطوّعاً فلينحره وليأكل منه ، وقد أجزأ عنه ، بلغ المنحر أو لم يبلغ ، فليس عليه فداء ، وإن كان مضموناً فليس عليه أن يأكل منه ، بلغ المنحر أو لم يبلغ [ وعليه مكانه ] » . « 1 » وقد ذكر العلّامة في المنتهى هذه الأقسام الثلاثة على ما ذكر وقال : وهذا كلّه لا نعلم فيه خلافاً إلّا أنّه قسّم الثاني على ضربين حيث قال : وأمّا الواجب المطلق - كدم التمتّع وجزاء الصيد والنذر غير المعيّن وما شابه ذلك - فعلى ضربين : أحدهما : أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعيّنه بالقول ، فهذا لا يزول ملكه عنه إلّا بذبحه ودفعه إلى أهله ، وله التصرّف فيه بما شاء من أنواع التصرّف كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ؛ لأنّه لم يتعلّق حقّ الغير به ، فإن تلف فمن ماله ، وإن غالب لم يجزه ذبحه ، وعليه الهدي الذي كان واجباً عليه ؛ لأنّ وجوبه تعلّق بالذمّة فلا يبرأ منه إلّا بإيصاله إلى مستحقّه ، وجرى ذلك مجرى من عليه دين فحمله إليه فتلف قبل وصوله إليه . الثاني : أن يعيّن الواجب عليه ، فيقول : هذا الواجب عليَّ ، فإنّه يتعيّن الوجوب فيه من غير أن يبرأ الذمّة منه ؛ لأنّه لو أوجب هدياً - ولا هدي عليه - لتعيّن ، فكذا إذا كان واجباً بعينه ويكون مضموناً عليه فإن عطب أو سرق أو ضلّ لم يجزه ، وعاد الوجوب إلى ذمّته ، كما لو كان عليه دين فاشترى صاحبه منه متاعاً ، فتلف المتاع قبل القبض ، فإنّ الدَّين يعود إلى الذمّة ، ولأنّ التعيين ليس سبباً في إبراء ذمّته وإنّما تعلّق الوجوب بمحلّ آخر ، فصار كالدَّين إذا رهن عليه رهناً ، فإنّ الحقّ يتعلّق بالذمّة والرهن ، فمتى تلف الرهن استوفى من المدين ، وإذا ثبت أنّه يتعيّن فإنّه يزول ملكه عنه وينقطع تصرّفه فيه ، وعليه أن يسوقه إلى المنحر ، فإن وصل نحره وأجزأه ، وإلّا سقط التعيّن ووجب عليه إخراج الذي في ذمّته على ما بيّناه . « 2 » انتهى . وهو مطالب بالفارق بين الشقّين ، والتعليل الذي ذكره في تعيّن الشقّ الثاني قياس
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 215 ، ح 726 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 270 ، ح 957 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 132 ، ح 18796 ، وما بين الحاصرتين من المصادر . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 749 .
شرح فروع الكافي — صفحة 418 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى