مع الفارق ؛ لأنّ من أوجب هدياً خاصّاً - ولا هدي عليه - إنّما يتعيّن ذلك الهدي لتعلّق النذر وشبهه به بخصوصه ، ولذا لو تلف لا ضمان عليه ، بخلاف محلّ النزاع فإنّه يكون هدياً كلّياً ، فتعيّنه بتعيينه بمجرّد القول ممنوع كما في الشقّ الأوّل ، وأيّ مزيّة له على تعيينه بالنيّة فقط ؟ ! فتأمّل .
وذهب الشيخ إلى عدم وجوب الأبدال في هدي التمتّع وأضرابه أيضاً حيث قال في المبسوط : « وإذا سرق الهدي من موضع حصين أجزأ عن صاحبه ، وإن أقام بدله كان أفضل » . « 1 » وفي التهذيب : « وإذا سرق الهدي من موضع حريز فقد أجزأ عن صاحبه ، وإن أقام بدله فهو أفضل » . « 2 » فقد أطلق الهدي فيهما .
واحتجّ عليه بما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في كتابه عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل اشترى شاة لمتعته ، فسرقت منه أو هلكت ، فقال :
« إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه » . « 3 » وعن الحسين بن سعيد ، عن رجل يقال له : الحسن ، عن رجل سمّاه ، قال : اشترى لي أبي شاة بمنى فسرقت ، فقال لي أبي : ائت أبا عبد اللّه عليه السلام فسله عن ذلك ، فأتيته فأخبرته ، فقال لي : « ما ضحّي بمنى شاة أفضل من شاتك » . « 4 » وعن ابن جبلة - وطريقه إليه صحيح - عن عليّ ، عن عبد صالح عليه السلام قال : « إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في رحلك فبلغ الهدي محلّه » . « 5 » وبحسنة معاوية التي رواها المصنّف قدس سره « 6 » وإليه ذهب الشهيد أيضاً في الدروس في
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 373 . ومثله في النهاية ، ص 260 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 217 ، بعد الحديث 731 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 217 ، ح 732 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 140 ، ح 18816 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 218 ، ح 734 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 140 - 141 ، ح 18817 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 218 ، ح 735 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 141 ، ح 18818 .
( 6 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 217 - 218 ، ح 733 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 140 ، ح 18815 .