أو معتمراً فساق معه هدياً لينحره بمنى أو بمكّة من غير أن يشعره أو يقلّده ، وهو باق على ملك صاحبه يتصرّف فيه كيف شاء ، وكذا ولده الذي تولّد بعد سياقه ، وهو غير مضمون عليه ، ولا يجب البدل عليه مع تلفه .
وثانيها : الواجب الغير المعيّن المتعلّق بالذمّة ، كهدي التمتّع ودماء الكفّارات والنذر المطلق ، وهو مضمون عليه ، لا يخرج عن عهدته ما لم يبلغ محلّه ، ولا يتعيّن بالتعيين ، فلم يخرج ما عيّنه عن ملكه ، وإن تلف أو ضلّ وجب عليه بدله ؛ لتعلّق الحقّ بذمّته لا بعين ما ساقه ، إلّا أن يذبحه أو ينحره فيخرج عن ملكه حينئذٍ .
وثالثها : الواجب المعيّن ، كما لو ساق هدياً مع إشعاره أو تقليده ، وكالمنذور الخاصّ بأن ينذر أن يذبح أو ينحر هدياً مخصوصاً بمكّة أو منى ، وهذا غير مضمون عليه خارج عن ملكه ، ولا يجوز له التصرّف فيه إلّا بالركوب عليه وشرب لبنه على ما مرّ ، وأمانة في يده لمساكين الحرم ، وعليه أن يسوقها إلى أن يبلغ محلّه ، فإذا تلف أو ضلّ بغير تفريط منه لم يلزمه الإبدال . نعم ، يستحبّ .
ويستفاد ما ذكر كلّه من أكثر أخبار الباب ، وممّا رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن الهدي الذي يقلّد أو يشعر ثمّ يَعطَب ، قال :
« إن كان تطوّعاً فليس عليه غيره ، وإن كان جزاءً أو نذراً فعليه بدله » . « 1 » وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أهدى هدياً فانكسرت ، فقال : « إن كانت مضمونة فعليه مكانها » . « 2 » والمضمون : ما كان نذراً أو جزاءً أو يميناً ، وله أن يأكل منها ، فإن لم يكن مضموناً فليس عليه شيء .
وفي الصحيح عن محمّد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 215 ، ح 724 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 269 ، ح 955 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 131 ، ح 18794 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 215 ، ح 725 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 269 - 270 ، ح 956 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 131 ، ح 18795 .