تُنقى » ، قال : قلت : إنّي أكره أن يكون في السن نقص ، قال : « ما كرهت فدعه ولا تحرّمه على أحد » . « 1 »
ويؤيّدها أنّ أكثر العيوب المذكورة إنّما تمنع لنقصان أو فساد في اللحم والشحم ، والعوراء ما لم تنخسف عينها لا نقص فيها ولا فساد ، وبذلك أشار في المنتهى حيث قال - بعد ما ذكر :
ومعنى قوله : « البيّن عورها » أي التي انخسفت عينها وذهبت شحمتها ، فإنّ ذلك ينقصها ؛ لأنّ شحمة العين عضو يستطاب أكله ، « والعرجاء البيّن عرجها » التي عرجها متفاحش يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهنّ في العلف والرعي فهزل ، و « التي لا تُنقى » هي التي لا مُخّ لها لهزالها ، لأنّ النقي بالنون المكسورة والقاف المسكّنة : مخّ العظم ، و « المريضة » قيل : هي الجرباء ؛ لأنّ الجرب يفسد اللحم ، والأقرب اعتبار كلّ مرض يؤثّر في هزالها وفي فساد لحمها . « 2 » انتهى .
وربما ألحق بالعوراء العمياء ولم يعتبروا مع العمى انخساف العين إجماعاً ، لأنّه يخلّ بالمشي مع الغنم والمشاركة في العلف أكثر من إخلال العرج ، فيحصل الهزال بمجرّد العمى ، وكذا ظاهر الأخبار والفتاوى عدم إجزاء مقطوعة القرن الداخل مطلقاً وإن بقي أكثره . « 3 » وقال الصدوق رضي الله عنه : سمعت شيخنا محمّد بن الحسن رضي الله عنه يقول : إذا ذهب من القرن الداخل ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس بأن يضحّي به . « 4 » وأمّا مشقوقة الأذن أو مثقوبتها فلا بأس بها ؛ لما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر ،
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 740 . والحديث في مسند أحمد ، ج 4 ، ص 284 و 289 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 77 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1050 - 1051 ، ح 3144 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 640 ، ح 2802 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 3 ، ص 54 ، ح 4460 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 242 ؛ وج 9 ، ص 274 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 740 .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 261 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 288 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 741 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 32 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 496 - 497 ، ذيل الحديث 3062 .