ولما كان طيب اللحم في الغنم أنفع من كثرته مال طاب ثراه إلى تفصيل ، فقال :
« الإبل أفضل عند من اعتاد أكل لحمها ، والشاة عند غيره ، حيث نفي عنه البُعد » .
أقول : وهو قويّ ، لما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الكبش أفضل من الجزور » . « 1 » وبذلك يجمع بينه وبين الصحيحة المتقدّمة .
وحكى طاب ثراه عن محيي الدِّين البغوي أنّه قال : أفضل النِّعم عندنا الغنم ، لما ورد أنّه عليه السلام ذبح كبشين ، ولأنّ الكبش نزل فداء للذبيح عليه السلام . « 2 » واختلف في الذي يليه فقيل البقر ، وقيل الإبل ، وعن بعضهم ، أنّ أفضلها الإبل معلّلًا بما ذكر من أنّها أكثر لحماً وأعمّ نفعاً ، « 3 » وردّه بما عرفت .
باب من يجب عليه الهدي وأين يذبحه
باب من يجب عليه الهدي وأين يذبحه
المشهور بين أهل العلم وجوب الهدي على المتمتّع مطلقاً ، قال اللَّه تعالى :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
، « 4 » والأخبار فيه متظافرة من طريق الأصحاب ، وقد سبقت متفرّقة .
وروي في المنتهى « 5 » عن ابن عمر أنّه قال : تمتّع الناس مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالعمرة إلى الحجّ ، فلمّا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال للناس : « مَن لم يكن له هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصّر ، ثمّ ليهلّ بالحجّ ويهدي ، فمَن لم يجد الهدي فليصم ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، باب ما يستحبّ من الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 110 ، ح 18735 ، وفيهما : « الكبش في أرضكم أفضل من الجزور » .
( 2 ) . انظر : الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 533 ؛ الإنصاف للمرداوي ، ج 4 ، ص 74 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 11 ، ص 98 .
( 3 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 398 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 734 .
( 6 ) . المغني ، ج 3 ، ص 498 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 409 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 139 - 140 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 181 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 49 .