الرابع ، وعن مالك أنّ آخره اليوم الثالث ، وعن بعض آخر أنّ آخره يوم النحر « 1 » وقال :
واختلفوا في ليالي الأيّام هل تدخل مع الأيّام ، فيجوز الذبح ليلًا ؟ المشهور عن مالك أنّها لا ت دخل ، وعليه جمهور أصحابه . وقيل : يجوز ، وبه قال الشافعيّ وأحمد وأبو حنيفة . « 2 » باب أدنى ما يجزي من الهدي
باب أدنى ما يجزي من الهدي
الهدي ما يهدى إلى الحرم من النِّعم ، والهَديّ على فعيل مثله ، وقد قرئ في قوله تعالى :
« حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
« 3 » بالتخفيف والتشديد معاً ، والواحدة هدية وهَديّةٍ . « 4 » ويجب أن يكون الهدي من بهيمة الأنعام : الإبل والبقر والغنم ، قال اللَّه تعالى :
« وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ »
« 5 » ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وإنّما اختلفوا في الأفضل منها ، فالمشهور بين الأصحاب أنّه الإبل ، ثمّ البقر ، ثمّ الغنم . « 6 » واحتجّوا عليه بصحيحة زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام في المتمتّع ، قال : « وعليه الهدي » ، فقلت : وما الهدي ؟ فقال : « أفضله بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخسّه شاة » ، « 7 » ولأن ما كان أكثر لحماً كان أنفع للفقراء .
وفي المنتهى : « ولذلك أجزأت البدنة مكان سبعة من الغنم » . « 8 »
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 350 ؛ المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 390 .
( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 391 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 11 ، ص 114 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 556 - 557 ؛ نيل الأوطار ، ج 5 ، ص 217 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 13 ، ص 111 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2533 ( هدي ) .
( 5 ) . الحج ( 22 ) : 28 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 6 ، ص 43 ، المسألة 4 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 258 ، المسألة 596 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 447 ، الدرس 113 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 36 ، ح 107 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 255 ، ح 14727 ؛ وج 14 ، ص 101 ، ح 18699 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 740 .