والظاهر أنّه أراد بذلك ما لو خرج من مكّة وفات وقته بقرينة الخبر الذي يدلّ عليه وإن كان إطلاق كلامه شاملًا لما لو خرج وكان وقته باقياً بأن ينفر من منى ويخرج من مكّة في النفر الأوّل .
والخبر رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام :
رجل نسي رمي الجمار ؟ قال : « يرجع فيرميها » ، قلت : فإنّه نسيها حتّى أتى مكّة ؟ قال :
« يرجع فيرمي متفرّقاً ويفصل بين كلّ رميتين بساعة » ، قلت : فإن نسي أو جهل حتّى فاته وخرج ؟ قال : « ليس عليه أن يعيد » . « 1 » ويؤوّله الشيخ في الاستبصار على أنّ معناه : « أنّه ليس عليه أن يعيده في هذه السنة ؛ لفوات وقته وإن كان يجب عليه إعادته في القابل » .
وفي المنتهى : وقال الشافعيّ : لا قضاء عليه إذا فاتت أيّام التشريق قولًا واحداً وما ذا يجب عليه عنده ، قولان : أحدهما : دم واحد ، والثاني : أربعة دماء . « 2 » هذا كلّه فيما إذا تركه نسياناً أو جهلًا ، وأمّا مع العمد فظاهر الأصحاب وفاقهم على وجوب قضائه في ذلك العام أو في القابل على التفصيل المذكور ، ولم أجد خبراً صريحاً فيه ، بل بعض الأخبار تدلّ على فساد حجّه بذلك ، رواه الشيخ عن يحيى بن المبارك ، عن عبد اللّه بن جبلة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « مَن ترك رمي الجمار متعمداً لم تحلّ له النساء وعليه الحجّ من قابل » ، « 3 » لكن لم يعمل به أحد ؛ لضعفه بجهالة يحيى ، ووقف عبد اللّه وإن كان موثّقاً . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 264 ، ح 899 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 297 ، ح 1059 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 262 ، ح 19149 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 774 . وانظر : المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 241 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 402 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 358 ، المسألة 189 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 264 - 265 ، ح 901 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 297 ، ح 1061 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 264 ، ح 18155 .
( 4 ) . رجال النجاشي ، ص 216 ، الرقم 563 ؛ إيضاح الاشتباه ، ص 209 ، الرقم 348 .