تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ثمّ المشهور بين الأصحاب أنّه على تقدير الانتقال إلى العمرة يتحلّل بالفراغ منها من غير حاجة إلى هدي التحلّل ، إلّا أن يكون سائقاً ، فيذبح هديه بمكّة كما في العمرة التي ساق فيها الهدي لا بمنى ؛ لعدم سلامة الحجّ له ، كما صرّح به في الدروس ، « 1 » وحكى فيها وجوب شاة عن الصدوقين في خصوص المتمتّع . وحكى الشيخ في الخلاف « 2 » عن بعض الأصحاب وجوب ذلك الهدي من غير تقييد بالمتمتّع ، ونسبه إلى الرواية ، ولم أجد هذه الرواية فإن أشار بها إلى ما رواه المصنّف في الصحيح عن داود الرقّي « 3 » ففيه أنّه إنّما يدلّ على التحلّل بالهدي فقط كالمصدود ، وكذا المشهور أنّ فوات الحجّ ليس كالإفساد موجباً للحجّ في القابل ، بل إن كان مستقرّاً عليه وجب في القابل ، وإلّا فلا ، وإن لم يعتمر بعد التحلّل عمرة أخرى . ولا أعلم فيه مخالفاً ، وظاهر صحيح داود وجوبه في القابل إذا لم يكن اعتمر بعد التحلّل بناءً على أنّ الظاهر أنّ حجّه الفائت كان مندوباً . ويمكن حمله على الندب ، وإنّما حملناه على الحجّة المندوبة لما دلّ الخبر عليه من سقوط الحجّ في القابل على تقدير الاعتمار بعد التحلّل ، وهو مخالف للإجماع في الحجّ الواجب ؛ ولإطلاق بعض ما ذكر من الأخبار في وجوب الحجّ في القابل في الواجب منه ، وهو أحد وجهي الجمع بين الأخبار للشيخ قدس سره في التهذيب « 4 » وله وجه آخر فيه للجمع بحمل الحجّة الفائتة على الواجبة تخصيصاً لِسقوط الحجّ في القابل بمن اشترط في إحرامه مستنداً بقوله عليه السلام في صحيحة ضريس المتقدّمة : « هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل » . « 5 » وقال جدّي قدس سره في شرح الفقيه : والاحتياط في ذبح الهدي والعمرة المفردة والحجّ
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 427 ، الدرس 109 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 374 ، المسألة 219 . ( 3 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 295 ، ذيل الحديث 1000 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 49 ، ح 18559 .