فهو المشهور بين الأصحاب ، منهم الشيخ في المبسوط حيث قال : « ولا يجوز أن يرمي الجمار إلّا بالحصى » . « 1 » والظاهر من الأخبار من الطريقين حيث عبّر فيها عن المرميّ بالحصى ولم يعبّر عنه في شيء منها بغيرها ، فمن طريق الأصحاب ما رواه المصنّف في الباب ، ومن طريق العامّة ما رواه في المنتهى « 2 » عن ابن عبّاس أنّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غداة العقبة وهو على ناقته : « التقط لي حصى ، فلقطت له سبع حصيّات هي حصى الخذف ، فجعل يقبضهنّ في كفّه ويقول أمثال هؤلاء فارموا » ، « 3 » الخبر .
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « عليكم بحصى الخذف » ، « 4 » وأنّه قال صلى الله عليه وآله حين لقط له الفضل بن عبّاس حصاه : بمثلها فارموا ، « 5 » وأنّه قال صلى الله عليه وآله : « أيّها الناس ، لا يقتل بعضكم بعضاً ، فإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف » . « 6 » وفي الخلاف : وروى الفضل بن عبّاس ، قال : أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المزدلفة وهبط بمكان محسّر وقال : « أيّها الناس ، عليكم بحصى الخذف » . « 7 » وجوّز الشيخ في الخلاف الرمي بغير الحصى من أنواع الحجارة ، فقال :
لا يجوز الرمي إلّا بالحجر ، وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة ، ولا يجوز بغيره كالمدر والآجر والكحل والزرنيخ والملح وغير ذلك من الذهب والفضّة . « 8 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 369 . ومثله في النهاية ، ص 253 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 729 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1008 ، ح 3029 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 210 و 213 ؛ وج 3 ، ص 319 و 337 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 71 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1957 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 2 ، ص 434 ، ح 4056 ؛ سنن أبي يعلى ، ج 2 ، ص 92 ، ح 6724 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 275 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 126 و 127 و 128 و 139 .
( 5 ) . انظر : سنن النسائي ، ج 5 ، ص 268 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 216 .
( 6 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 379 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1008 ، ح 3028 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1966 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 128 و 130 .
( 7 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 343 ، المسألة 163 . وانظر : السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 127 .
( 8 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 342 ، المسألة 163 .