ويدلّ أيضاً عليه ما رواه الحسن العطّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا أدرك الحاجّ عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا ، فليقف قليلًا بالمشعر ليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه » . « 1 » واحتجّ من قال بعدم إجزاء اضطراريّ المشعر بما تقدّم عن محمّد بن سنان ، « 2 » وصحيحة حريز « 3 » وإسحاق بن عبد اللّه ، « 4 » ويؤيّدها إطلاق يوم النحر في صحيحة ضريس ، « 5 » وستأتي .
ومحلّ الخلاف إنّما هو اضطرارية المتأخّر ، وأمّا اضطراريّة المتقدّم فقد عرفت أنّه مجز في العذر إجماعاً .
الثانية : ذهب الأصحاب « 6 » إلى أنّ مَن فاته الحجّ إنّما يتحلّل بعمرة مفردة ، ثمّ إن كان الحجّ واجباً مستقرّاً عليه وجب عليه الحجّ من قابل ، وإلّا فلا .
ويدلّ عليه ما تقدّم من الأخبار ، وتقييد العمرة بالمفردة في خبر محمّد بن سنان وصحيحة حريز المتقدّمين ، وكتب الأكثر تدلّ على وجوب طواف النساء أيضاً فيهما ؛ لأنّه واجب فيها .
ولا ينافيه إطلاق العمرة في أكثر الأخبار ؛ لتبادر المفردة منها .
ولم يذكر الشيخ قدس سره طواف النساء بها ، فقد قال في المبسوط :
ومن فاته الحجّ سقطت عنه توابع الحجّ من الرمي وغير ذلك ، وإنّما عليه المقام بمنى استحباباً ، وليس عليه بها حلق ولا تقصير ، ولا ذبح ، وإنّما يقصّر إذا تحلّل بعمرة بعد الطواف والسعي ، ولا يلزمه دم لمكان الفوات . « 7 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 292 ، ح 990 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 305 ، ح 1088 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 44 - 45 ، ح 18549 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 38 ، ح 18530 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 37 - 38 ، ح 18528 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 38 - 39 ، ح 18532 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 49 ، ح 18559 .
( 6 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 435 - 436 .
( 7 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 384 .