ويمتدّ الوقت إلى زوال الشمس من يوم النحر . وقال المرتضى رحمه الله : وقت الوقوف الاضطراري بالمشعر يوم النحر ، فمن فاته الوقوف بعرفات وأدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحجّ ، « 1 » انتهى .
قد صرّح بذلك في الانتصار ، قال :
وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من فاته الوقوف بعرفة وأدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحجّ ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك .
والحجّة لنا - بعد الإجماع المتقدّم - أنّا قد دللنا على وجوب الوقوف بالمشعر ، وكلّ مَن قال من الامّة كلّها بوجوب ذلك قال : إنّ الوقوف به إذا فات الوقوف بعرفة يتمّ معه الحجّ ، والتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع المسلمين . « 2 »
قوله في حسنة محمّد بن يحيى : ( فقال ألم يرَ الناس لم يبكر منى حين دخلها ) .
[ ح 5 / 7776 ]
يعني أنّه حين وصل إلى منى وطلع الفجر وحصل البكور رأى أنّ الناس لم يجيئوا إليه بعد ، فلا بدّ له أن يستفسر عن حالهم ، وأنّهم لِمَ لم يفيضوا إليها ، ولو تفحّص عن هذا لعلم أنّهم أقاموا بالمشعر ليلًا ولعاد إليه . وفي بعض نسخ التهذيب : « لم يكونوا » بدلًا عن « لم يبكر » ، وهو يفيد مفاده ، وفي بعضها : « لم ينكر » وهو تصحيف .
باب مَن تعجّل من مزدلفة قبل الفجر
باب مَن تعجّل من مزدلفة قبل الفجر
أراد قدس سره بيان عدم جواز الإفاضة عن المشعر قبل الفجر للمختار ، ووجوب شاة عليه لو أفاض قبله ، وجوازه للمضطرّ من النسوان والشيوخ وخائف الزحام وأمثالهم من غير فدية .
ويدلّ على الأوّل خبر مسمع ، « 3 » وقد رواه الصدوق بعينه في الصحيح عنه ، عن أبي
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . الانتصار ، ص 234 ، المسألة 120 .
( 3 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .