الحجّ ؛ لأنّ الوقوف القليل يجزي هناك مع الضرورة .
واستند في ذلك بخبري محمّد بن حكيم « 1 » وأبي بصير ، « 2 » وقد فعل مثل ذلك في الاستبصار أيضاً ، إلّا أنّه صرّح فيه بضعف الخبرين ، بأنّ الخثعميّ ، عامّي ، وقد أشار إليه في التهذيب بقوله : « وإن كان أصلهما محمّد بن يحيى الخثعميّ » ، وهو معارض بقول النجاشيّ : « إنّ محمّد بن يحيى بن سلمان الخثعميّ أخو مغلّس كوفي ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام » « 3 » وهو منقول عن الخلاصة أيضاً . « 4 » واقتصر العلّامة في المنتهى « 5 » على حكاية قول الشيخ ، وما حكيناه عنه من المعارضة والجواب ولم يرجّح شيئاً .
ومال الشهيد في الدروس إلى ما هو المشهور ، حيث قال : « ولو ترك الوقوف بالمشعر جهلًا بطل حجّه عند الشيخ في التهذيب ، ورواية محمّد بن يحيى بخلافه ، وتأوّلها الشيخ على تارك الوقوف جهلًا ، وقد أتى باليسير منه » ، « 6 » وقد حكي في المنتهى عن السيّد المرتضى عكس ما ذكره الشيخ في المبسوط ، فقال : « وأمّا السيّد المرتضى فقال : إذا لم يدرك الوقوف بعرفات [ وأدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحج ، أمّا الجمهور فقالوا إذا فاته الوقوف بعرفات ] فقد فاته الحجّ مطلقاً ، سواء وقف بالمشعر أو لا » . « 7 » وهذه الحكاية مخالفة لما حكاه عنه فيه من قبل بقليل ، حيث قال :
قد بيّنا أنّ وقت الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . هذا في حال الاختيار ، أمّا لو لم يتمكّن من الوقوف بالمشعر إلّا بعد طلوع الشمس للضرورة جاز ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 293 - 294 ، ح 995 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 306 ، ح 1093 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 45 - 46 ، ح 18552 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 293 ، ح 994 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 306 ، ح 1092 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 47 - 48 ، ح 18556 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 359 ، الرقم 963 .
( 4 ) . خلاصة الأقوال ، ص 262 ، الرقم 119 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 728 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 425 ، الدرس 109 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 727 ، وما بين الحاصرتين منه .