وهو المشهور بين الأصحاب وفي حكم الجهل والنسيان .
وأمّا العمد فقد سبق أنّه موجب لفساد الحجّ وبدنة ؛ لكونه ركناً .
وظاهر الشيخ في المبسوط فساد الحجّ بتركه مطلقاً ولو جهلًا أو نسياناً ، فإنّه قال :
واعلم أنّ الوقوف بالمشعر ركن على ما مضى القول فيه ، وهو آكد من الوقوف بعرفة ؛ لأنّ من فاته الوقوف بعرفة أجزأه الوقوف بالمشعر ، ومَن فاته الوقوف بالمشعر لم يجزه الوقوف بعرفة . « 1 »
ويؤيّده ما سبق من مرسلة ابن فضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
« الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف بعرفة سنّة » . « 2 » وصرّح بذلك التعميم في كتابي الأخبار حيث قال في التهذيب : « ومَن فاته الوقوف بالمشعر فلا حجّ له على كلّ حال » . « 3 » واحتجّ عليه بما رواه عن القاسم بن عروة ، عن عبد اللّه وعمران ابني الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحجّ » ، « 4 » وقال : هذا الخبر عامّ فيمن فاته ذلك عامداً أو جاهلًا ، وعلى كلّ حال .
ثمّ عارض ذلك بخبري الخثعميّ ، « 5 » وأجاب بقوله :
الوجه في هذين الخبرين وإن كان أصلهما محمّد بن يحيى الخثعميّ وأنّه تارةً يرويه عن أبي عبد اللّه صلى الله عليه وآله بلا واسطة ، وتارةً يرويه بواسطة ، أنّ من كان قد وقف بالمزدلفة شيئاً يسيراً فقد أجزأه ، والمراد بقوله : لم يقف بالمزدلفة الوقوف التامّ الذي متى وقفه الإنسان كان أكمل وأفضل ، ومتى لم يقف على ذلك الوجه كان أنقص ثواباً وإن كان لا يفسد
هامش
( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 368 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 287 ، ح 977 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 302 ، ح 1080 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 552 ، ح 18421 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 292 ، بعد الحديث 990 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 292 ، ح 991 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 305 ، ح 1089 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 38 ، ح 18529 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 292 ، ح 992 . ورواه أيضاً في الاستبصار ، ج 2 ، ص 305 ، ح 1091 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 46 ، ح 18554 .