العَدُو ، وقيل : أراد نغير على لحوم الأضاحي من الإغارة : النهب ، وقيل : ندخل في الغَور ، وهو المنخفض من الأرض على لغة من قال : أغار إذا أتى الغور . « 1 »
أقول : الأظهر هو المعنى الأوّل ؛ لما رواه الشيخ قدس سره عن إبراهيم الأسديّ ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ثمّ أفض حين يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها » .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « كان أهل الجاهلية يقولون : أشرق ثبير ، يعنون الشمس ، كيما نغير ، وإنّما أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خلاف أهل الجاهليّة ، كانوا يفيضون بإيجاف الإبل وإيضاع الإبل ، فأفاض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة ، فأفض بذكر اللَّه والاستغفار ، وحرّك به لسانك ، فإذا مررت بوادي محسّر - وهو وادٍ عظيم بين جمع ومنى ، وهو إلى منى أقرب - فاسع فيه حتّى تجاوزه ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حرّك ناقته ويقول : اللّهمَّ سلِّم عهدي واقبل توبتي وأجب دعوتي واخلفني فيمن تركت بعدي » . « 2 » الخامسة : قال الشيخ في التهذيب : « وحدّ المشعر الحرام ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسّر » .
واحتجّ عليه بصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « حدّ المشعر ما بين المأزمين إلى حياض وادى محسّر » « 3 » وبصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال للحكم بن عتيبة : ما حدّ المزدلفة ؟ فسكت ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « حدّها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسّر » . « 4 » وفي المنتهى : « لا نعلم فيه خلافاً » . « 5 » وظاهر صحيحة زرارة خروج الجبل عن الموقف ، وهو المفهوم من كلام الشيخ في
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 394 ( غور ) .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 192 ، ح 637 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 26 ، ح 18502 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 ، ح 633 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 17 ، ح 18478 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 ، ح 634 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 17 ، ح 18479 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 726 .