وما رواه البخاري أنّ المشركين كانوا لا يفيضون حتّى تطلع الشمس ويقولون :
أشرق ثبير ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله خالفهم ، ثمّ أفاض قبل أن تطلع الشمس . « 1 » وهذه الأخبار وإن كانت عامّة للإمام أيضاً مطلقة غير مقيّدة بعدم الجواز عن وادي محسّر قبل طلوع الشمس ، إلّا أنّها في المشهور رخّصت بغير الإمام ؛ لمرسلة جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتّى تطلع الشمس وسائر الناس إن شاءوا عجّلوا وإن شاءوا أخّروا » . « 2 » بل أوجب عليه ذلك ابن حمزة « 3 » على ما حكى عنه في الدروس ، « 4 » وقيّدت بعدم الجواز عن محسّر قبل طلوع الشمس ، لحسنة هشام بن الحكم ، « 5 » وبعمومها عمل الشيخ « 6 » في القول المحكي عنه ، وبإطلاقها عمل العلّامة في المنتهى « 7 » والمختلف . « 8 »
وعلى المشهور هل يجب عليه كفّارة إذا جاز وادي محسّر قبل طلوع الشمس ؟
فقال في الدروس : « وقال الصدوقان : عليه شاة » ، « 9 » وهو أظهر ؛ لما سيجيء في باب مَن تعجّل من مزدلفة قبل الفجر .
واعلم أنّه قال ابن الأثير في النهاية :
وفي حديث الحجّ : أشرق ثبير كيما نغير ، أي نذهب سريعاً ، يُقال أغار يغير ، إذا أسرع في
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 179 ، باب الوقوف بعرفة ، ورواه أحمد في مسنده ، ج 1 ، ص 14 و 50 ؛ وابن ماجة في سننه ، ج 2 ، ص 1006 ، ح 3022 ؛ والترمذي في سننه ، ج 2 ، ص 190 ، ح 897 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 433 ، ح 4054 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 193 ، ح 641 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 258 ، ح 909 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 26 ، ح 18501 .
( 3 ) . الوسيلة ، ص 177 .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 424 ، الدرس 109 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 12 ، ح 18464 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 366 ؛ النهاية ، ص 252 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 716 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 247 .
( 9 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 423 ، الدرس 109 .