تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الثاني : أكثر الأخبار المذكورة وإن دلّت على وجوب الجمع بين الصلاتين إلّا أنّها حملت على الاستحباب ؛ للجمع بينها وبين صحيحة هشام بن الحكم « 1 » المتقدِّمة . وفي المنتهى : ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال عطاء وعروة والقاسم بن محمّد وسعيد بن جبير ومالك والشافعيّ وإسحاق وأبو ثور وأحمد وأبو يوسف وابن المنذر . وقال أبو حنيفة والثوريّ ومحمّد : لا يجزيه . لنا : أنّ كلّ صلاتين جاز الجمع بينهما جاز التفريق بينهما كالظهر والعصر بعرفة ، وما تقدّم من الأخبار . احتجّوا بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين ، فكان نسكاً فقال : « خذوا عنّي مناسككم » ، ولأنّه قال لُاسامة : « الصلاة أمامك » . « 2 » والجواب : أنّه محمول على الاستحباب ؛ لئلّا ينقطع سيره . « 3 » الثالث : ظاهر الجمع بين العشاءين عدم التنفّل بينهما ، بل ظاهر النهي عنه في صحيحة منصور بن حازم « 4 » تحريمه ، ومثله خبر عنبسة بن مصعب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إذا صلّيت المغرب بجمع أُصلّي الركعات بعد المغرب ؟ قال : « لا ، صلِّ المغرب والعشاء ، ثمّ تصلّي الركعات [ بعد ] » . « 5 » ويؤيّدهما الأمر بتأخير نافلة المغرب عن العشاء فيما إذا كان وقتها ، وقد مضى في أبواب الصلاة . وصرّح جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في التهذيب « 6 » والعلّامة في المنتهى « 7 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 12 ، ح 18464 . ( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 440 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 439 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 155 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 723 - 724 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 197 - 198 ، المسألة 544 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 15 ، ح 18470 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 ، ح 631 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 255 ، ح 900 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 15 ، ح 18471 ، وما بين الحاصرتين من المصادر . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 723 .