تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ينادي : « الحجّ عرفة » . « 1 » ومن طريق الأصحاب ببعض الأخبار الواردة في الوقوف بها . ولا يعارض ذلك ما رواه ابن فضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الوقوف بالمشعر فريضة ، والوقوف بعرفة سنّة » ؛ « 2 » لأنّ السنّة فيه محمولة على ما ثبت وجوبه بالسنّة مقابل الفريضة ، بمعنى ما علم وجوبه من القرآن ، كما حملها عليه الشيخ في التهذيب وبيّن الفرق بينهما : « بأنّ المشعر علم وجوبه بقوله تعالى :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ »
« 3 » ، وليس في ظاهر القرآن أمر بالوقوف بعرفات » « 4 » وكأنّه أراد نفي الأمر الصريح ، وإلّا فيفهم وجوب وقوف عرفات أيضاً بقوله تعالى :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ »
؛ لدلالة الإفاضة منها على الكون بها ، ومن قوله سبحانه :
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »
« 5 » ؛ للأمر بالإفاضة منها ، وهي مستلزمة للكون بها بناءً على ما نقله في كنز العرفان عن الباقر عليه السلام وعن ابن عبّاس وجماعة : « أنّ المراد الإفاضة من عرفات وأنّ الأمر لقريش وحلفائهم [ ويقال لهم الحمس ] ؛ لأنّهم كانوا لا يقفون بعرفات مع سائر العرب ، بل بالمزدلفة ، كأنّهم يرون لهم ترفّعاً على الناس فلا يساوونهم في الموقف ، ويقولون : نحن أهل حرم اللَّه ، فلا نخرج منه ، فأمرهم اللَّه بموافقة سائر العرب » . وأمّا على ما حكاه الجبائيّ ورجّحه ورواه عن الصادق عليه السلام من أنّها إفاضة المشعر فلا . « 6 » وأراد قدس سره بقوله : وحدّ الموقف ، بيان أنّ عرفات بحدودها موقف ، ويجوز الوقوف في المحدود كلّه .
هامش
( 1 ) . انظر : المغني ، ج 3 ، ص 428 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 502 - 503 ؛ تلخيص الحبير ، ج 7 ، ص 361 ؛ مسند أحمد ، ج 4 ، ص 309 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1003 ، ح 3015 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 173 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 287 ، ح 977 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 302 ، ح 1080 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 552 ، ح 18421 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 198 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 287 - 288 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 199 . ( 6 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 305 - 306 .