قال طاب ثراه :
يعني تباهي به الملائكة ، أي تثني عليهم عندهم ، وتعظّمهم بحضرتهم ، وتقول للملائكة :
انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاء غبراء ، أشهدكم أنّي قد غفرت لهم ، « 1 » ويكون هذا - واللَّه أعلم - تذكيراً للملائكة في قولهم :
« أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها »
« 2 » ، وتحقيقاً لقوله سبحانه وتعالى :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
.
باب قطع تلبية الحاجّ
باب قطع تلبية الحاجّ
قد ذكرنا سابقاً وجوب قطع التلبية على الحاجّ عند زوال عرفة . وقال طاب ثراه : هو مذهب أصحابنا . « 3 » وأمّا العامّة فقد اختلفوا فيه ؛ فقيل بذلك ، وقيل : إلى صلاة الظهر في ذلك اليوم ، وقيل : عند رمي جمرة العقبة في يوم النحر ، والقائلون به اختلفوا ، فقيل : يقطع بالشروع في الرمي ، وقيل : بعد إتمام السبع ، وأكثر رواياتهم دلّت على القطع عند الرمي . « 4 »
باب الوقوف بعرفة وحدّ الموقف
باب الوقوف بعرفة وحدّ الموقف
قال العلّامة رحمه الله في المنتهى : « الوقوف بعرفة ركن من أركان الحجّ يبطل بالإخلال به عمداً ، وهو قول علماء الإسلام » . « 5 » واحتجّ عليه فيه بما رواه الجمهور عن عبد الرحمن بن نعيم الديلميّ ، « 6 » قال : أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعرفة فقال : « خذوا عنّي مناسككم » . وما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر رجلًا
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 551 - 552 ، ح 18419 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 30 .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 181 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 718 ؛ مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 294 .
( 4 ) . انظر : بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 272 ؛ المحلّى ، ج 7 ، ص 136 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 417 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 2 ، ص 440 - 441 ، ح 4086 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 719 .
( 6 ) . كذا في الأصل ، وفي بعض المصادر : « عبد الرحمن بن نعم الديلي » . وفي بعضها : « عبد الرحمن بن يعمر » .