وإطلاق الارتفاع على البُعد في الأرض شائع ، بل إطلاق الصعود أيضاً عليه ، كما في قول الشاعر « 1 » :
هواي مع الركب اليمانين مصعد * [ جنيت وجثماني بمكّة موثق ]
أي مبعد في الأرض ، ذاهب فيها .
لا يقال : قوله عليه السلام : « وخلف الجبل موقف » في صحيحة معاوية ابن عمّار التي رويناها في باب الغدوّ إلى عرفات وحدودها « 2 » يدلّ على جواز الوقوف في خلفه أيضاً ولو اختياراً ، فيجوز عليه بالأولويّة .
لأنّا نقول : المراد بخلف الجبل عرفات ، وكأنّه عليه السلام قال ذلك بمكّة أو غيرها ، لا في عرفات ، فتأمّل .
وأمّا وقت الوقوف فقد أجمع الأصحاب على أنّه من زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها اختياراً واضطراراً إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، « 3 » والأخبار شاهدة لهما .
وقال الشيخ في الخلاف : « وقت الوقوف من حين تزول الشمس إلى طلوع الفجر من يوم العيد » . « 4 » وأراد به الوقت الشامل للاختياري والاضطراري جميعاً ؛ لما صرّح به في كتبه الأخرى .
وقد قال فيه أيضاً : « إنّ المغرب والعشاء الآخرة لا تصلّيان إلّا بالمزدلفة ، إلّا لضرورة خوف فواتهما بمضيّ ربع الليل » . « 5 »
هامش
( 1 ) . وهو جعفر بن علبة بن ربيعة الحارثي أبو عارم ، شارع غزل مقل ، من مخضرمي الدولتين الامويّة والعبّاسيّة ، وهو من شعراء الحماسة لأبي تمام ، وكانت إقامته بنجران ، وحبس بها متّهماً بالاشتراك في قتل رجل من بني عقيل ، فقتله عامل المنصور على مكّة قصاصاً . وقيل : قتله رجل من بني عقيل . الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 125 .
( 2 ) . الحديث الثالث من ذلك الباب .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 186 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 237 ؛ مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 394 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 337 ، المسألة 156 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 340 ، المسألة 160 .