وأجاب عنه : بأنّ قوله صلى الله عليه وآله أحقّ بالاتّباع ، وهو صريح في التعميم ، ثمّ قال : نعم ، يستحبّ ذلك في المشهور ؛ لذلك ، ولقوله عليه السلام في حسنة معاوية بن عمّار : « قف في ميسرة الجبل » . « 1 »
وأمّا الجبل ففي المختلف :
يكره الوقوف عليه بل المستحبّ الوقوف على السهل ، هذا هو المشهور . وعدّ ابن البرّاج في التروك المفروضة ألّا يرتفع على الجبل إلّا لضرورة . « 2 »
لنا : أنّ الأصل عدم التحريم ، وأنّه داخل في حدّ عرفة .
وما رواه إسحاق بن عمّار في الصحيح ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحبّ إليك أم على الأرض ؟ فقال : « على الأرض » . « 3 »
وفي الموثّق عن سماعة بن مهران ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : « إذا كانوا في الموقف وكثروا فضاق عليهم ، كيف يصنعون ؟ قال : « يرتفعون إلى الجبل » « 4 » . « 5 » انتهى .
وإليه ذهب الشيخ أيضاً في التهذيب « 6 » محتجّاً بهذا الخبر .
وأنت إذا تأمّلت الخبر عرفت أنّ « إلى » فيه لانتهاء الغاية ، وأنّ ما بعدها خارجة عن الموقف ، وأنّ المراد بالارتفاع الارتفاع على الأرض من أعلى الجبل لا الصعود عليه .
ويدلّ عليه أوائل الخبر ، فإنّ الخبر هكذا : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم ، كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى وادي محسّر » ، قلت : فإذا كثروا بجمع وضاقت عليهم ، كيف يصنعون ؟ قال : « يرتفعون إلى المأزمين » ، قلت : فإذا كانوا بالموقف وكثروا ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 234 .
( 2 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 246 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 180 ، ح 603 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 532 ، ح 18380 .
( 4 ) . الحديث 11 من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 180 ، ح 604 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 535 ، ح 18389 و 18390 ؛ وج 14 ، ص 19 ، ح 18487 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 236 - 237 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 180 .