تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فقد تمسّك بما يردّ قوله ، فإنّ هذا الحاجّ ليس بمضطرّ ؛ لإمكان عدوله إلى الإفراد ، وقد ثبت وجوب العدول عليه بما تقدّم من الأخبار ، وكأنّه قال بذلك بناءً على ما أصّله من عدم جواز العمل بأخبار الآحاد أصلًا . وممّا ذكرنا يظهر تحتّم العدول إلى الإفراد إذا غلب على ظنّه أنّه لا يدرك عرفات أوّل الزوال مع التمتّع ، ولا يبعد القول بالتخيير فيما قبله إلى زوال الشمس يوم التروية مطلقاً ، سواء كانت حجّته حجّة الإسلام أو غيره . وذهب الشيخ قدس سره في التهذيب إلى التخيير في الجميع في غير حجّة الإسلام ؛ للجمع . ويفهم منه تحتّم التمتّع في حجّة الإسلام فيما إذا أدرك مسمّى الوقوف بعرفات ، كما ذهب إليه في الكتابين ، فقد قال فيه : والمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ تكون عمرته تامّة ما أدرك الموقفين ، سواء كان ذلك يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة إلى بعد زوال الشمس ، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة فقد فاتت المتعة ؛ لأنّه لا يمكنه « 1 » أن يلحق الناس بعرفات والحال على ما وصفناه ، إلّا أنّ مراتب الناس تتفاضل في الفضل والثواب ، فمَن أدرك يوم التروية عند زوال الشمس يكون ثوابه أكثر ومتعته أكمل ممّن لحق بالليل ، ومَن أدرك بالليل يكون ثوابه دون ذلك وفوق من يلحق يوم عرفة إلى بعد الزوال . والأخبار التي وردت في أنّ مَن لم يدرك يوم التروية فقد فاتته المتعة ، المراد بها فوت الكمال الذي يرجوه بلحوقه يوم التروية ، وما تضمّنت من قولهم عليهم السلام : « وليجعلها حجّة مفردة » ، فالإنسان بالخيار في ذلك بين أن يمضي المتعة وبين أن يجعلها حجّة مفردة إذا لم يخف فوت الموقفين ، وكانت حجّته غير حجّة الإسلام التي لا يجوز فيها الإفراد مع الإمكان ، حسب ما قدّمناه ، وإنّما يتوجّه وجوبها ، والحتم على أن يجعل حجّته مفردة لمن غلب على ظنّه أنّه إن اشتغل بالطواف والسعي والإحلال ثمّ الإحرام بالحجّ يفوته الموقفان ، ومهما حملنا هذه الأخبار على ما ذكرناه فلم نكن قد دفعنا شيئاً منها . « 2 » هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « لا يمكن » ، والمثبت من المصدر . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 170 ، بعد الحديث 564 .