أقام جمّالها بعد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم ، فليعتمر » . « 1 » ويؤيّدها خبر أبي بصير وأحمد بن عمر الحلّال ، « 2 » وما مضى ممّا دلّ على البناء فيما زاد الطواف على النصف .
وخالف في ذلك ابن إدريس ، فاعتبر في البقاء على التمتّع إكمال الطواف قبل الحيض ، فقال : « والذي تقتضيه الأدلّة أنّها إذا جاءها الحيض قبل جميع الطواف فلا متعة لها » . « 3 » وفي المختلف : « وما أدري الأدلّة التي قادت ابن إدريس إلى ما ذهب إليه أيّها هي ؟ » « 4 » الرابعة : أن تحيض في الطواف قبل الأربعة ، والمشهور أنّها تنتقل إلى الافراد ؛ لما ثبت من أنّه لا يجوز البناء في الطواف على أقلّ من أربعة أشواط ، ولا يعتدّ بما طاف حتّى يجوز أن تسعى بعده ويقصّر . ويؤكّده مرسلة إبراهيم بن إسحاق المتقدّمة ، حيث صرّح آخرها بذلك .
وحكى في المختلف « 5 » عن الصدوق قولًا به ، وقولًا آخر أيضاً بالاكتفاء بثلاثة أشواط فما دونها في البقاء على التمتّع ، وإليه ذهب في الفقيه حيث قال فيه :
وروى حريز عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقلّ من ذلك ثمّ رأت دماً ، فقال : « تحفظ مكانها ، فإذا طهرت طافت منه واعتدّت بما مضى » .
وروى العلاء عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام مثله ، قال مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه :
بهذا الحديث أفتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد اللّه عليه السلام - وذكر الخبر الذي سبق إلى آخره - ثمّ قال : لأنّ إسناد هذا الحديث منقطع ، والحديث الأوّل رخصة ورحمة ، وإسناده متّصل . « 6 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 383 ، ح 2767 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 455 ، ح 148202 .
( 2 ) . الحديث 2 و 3 من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 623 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 339 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 338 - 339 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 383 ، ح 2766 و 2767 .