مكّة إلّا ليلة عرفة جاز له أن يفعل ذلك أيضاً ، فإن دخلها يوم عرفة جاز له أن يحلّ أيضاً ما بينه وبين زوال الشمس ، فإذا زالت فقد فاتته العمرة وكانت حجّته مفردة . هذا إذا علم أنّه يلحق عرفات ، فإن غلب على ظنّه أنّه لا يلحقها فلا يجوز له أن يحلّ ، بل يقيم على إحرامه ويجعل حجّته مفردة . « 1 »
ومثله في المبسوط . « 2 »
وأنت خبير بأنّ ذلك الخبر مع عدم قابليّته للمعارضة لما تقدّم ؛ لندرته وعدم صحّته ، غير صريح فيما ادّعاه ، بل يحتمل الحمل على ما إذا غَلَب على ظنّه لحوق الناس بعرفات أوّل الزوال ، فإن تمسّك قدس سره بذلك فقد تمسّك بما لا يدلّ على مدّعاه .
لا يقال : يمكن أن يكون قدس سره مستنداً في ذلك بقوله عليه السلام : « المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة » في صحيحة جميل المتقدّمة . « 3 » لأنّا نقول : هو أيضاً غير صريح فيما ادّعاه ، بل غير ظاهر أيضاً فيه ، فإنّ ظاهره أنّ له المتعة إلى أن يغلب على ظنّه لحوق الناس بعرفات أوّل الزوال بقرينة قوله عليه السلام : « وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر » .
وقد بالغ ابن إدريس حيث اكتفى بإدراك اضطراري عرفة في البقاء على المتمتّع ، فقد قال في السرائر :
يجوز للمحرم المتمتّع إذا دخل مكّة أن يطوف ويسعى ويقصّر إذا علم أو غلب على ظنّه أنّه يقدر على إنشاء الإحرام بالحجّ بعده والخروج إلى عرفات والمشعر ، ولا يفوته شيء من ذلك ، سواء كان دخوله مكّة بعد الزوال ، من يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة ، قبل زواله أو بعد زواله على الصحيح والأظهر من أقوال أصحابنا ؛ لأنّ وقت الوقوف بعرفة للمضطرّ إلى طلوع الفجر من يوم النحر . « 4 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 247 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 364 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 295 ، ح 14842 .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 581 - 582 .