وصحيحة هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « إذا عقص الرجل رأسه أو لبّده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق » . « 1 » بل يستفاد من بعض الأخبار وجوب الدم لو اقتصر العاقص على التقصير ، وهو صحيح عيص ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع ، ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه فقصّر وادّهن وأحلّ ، قال : « عليه دم شاة » . « 2 » ولم أجد قائلًا به صريحاً .
نعم ، هو ظاهر الشيخ قدس سره في التهذيب حيث قال - بعد ما حكي عن الشيخ المفيد وجوب التقصير في عمرة التمتّع - : « ومن عقص شعر رأسه عند الإحرام أو لبَّده فلا يجوز له إلّا الحلق ، ومتى اقتصر على التقصير وجب عليه دم شاة » . « 3 » واحتجّ عليه ببعض ما ذكر من الأخبار ، ولا بُعد فيه ، لا سيّما على القول بعدم وجوب توفير شعر الرأس من هلال ذي القعدة ، أو ما إذا حلق في شوّال .
والأصحاب خصّصوا هذه الأخبار بالعاقص والملبّد في إحرام الحجّ والعمرة المفردة ، بل حملوا كلام الشيخ أيضاً على ذلك وقالوا بأنّهما في عمرة التمتّع إنّما يحلّلان بالتقصير ، ولا يحلّلان العقاص ولا التلبيد إلّا في منى للحلق ، فقد قال المحقّق المجلسي قدس سره في شرح الفقيه في توجيه الدم في خبر عيص : « بأنّ العاقص يلزمه الحلق في الحجّ ولا يجوز له أن يحلّ عقاصه إلّا في منى للحلق » . « 4 » وعلى أيّ حال فمع الحلق يستحبّ إمرار الموسى على الرأس يوم النحر إذا لم يبلغ شعره حدّ الحلق على المشهور ؛ وللأمر به في الخبر المشار إليه .
وعلى تحريمه ، فظاهر الأكثر تحريم مسمّى الحلق عرفاً ووجوب الدم به ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 484 ، ح 1724 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 222 ، ح 19038 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 160 ، ح 534 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 224 ، ح 19045 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 160 ، بعد الحديث 532 .
( 4 ) . روضة المتقين ، ج 4 ، ص 494 .