وخصّهما في النهاية « 1 » بما إذا حلق الرأس كلّه ، واستوجهه العلّامة في المنتهى ، وهل يجزي عن التقصير ويحصل الإحلال به ، أم لا بدّ معه من تقصير ؟ صرّح في المنتهى بالأوّل ، حيث قال : « الحلق مجز وإن قلنا : إنّه محرّم » ، « 2 » وهو ظاهر أكثر ما أشير إليه من الأخبار ، حيث لم يتعرّض فيها لذكر غير الدم .
ويؤيّده تحقّق التقصير بأوّل جزء من الحلق ، إلّا أن يقال باشتراط نيّته .
وذهب الأكثر إلى الثاني ، ورجّحه صاحب المدارك « 3 » معلّلًا بأنّ الأمر ورد فيها بالتقصير ، فلا يتحقّق الامتثال بغيره ، وبذلك ردّ على المنتهى ، فتأمّل .
قوله في حسنة معاوية بن عمّار : ( بمشقص ) . [ ح 6 / 7659 ]
قال طاب ثراه :
قال أبو عبيد : نصل السهم إن كان طويلًا غير عريض فهو مشقص ، وإن كان عريضاً فهو معبل . « 4 »
وقال أبو حنيفة الدينوريّ : هو كلّ نصل فيه عترة ، وهو الناتي وسط الحربة . « 5 »
وقال الخليل : هو سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش . « 6 »
وقال الداووديّ : هو السكّين . ولا يصحّ قوله وإنّما أخذه على المعنى .
وقال الآبيّ : قيل : قد يُطلق ويُراد به الجَلَم ، وهو محرّكة ما يجزّ به الشعر من جلمه إذا قطعه . « 7 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 246 . ومثله في تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 158 ، بعد الحديث 524 .
( 2 ) . حكاه عنه في مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 461 . ولفظُه في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 879 هكذا : « والتقصير متعيّن في عمرة التمتع لأنّه يوجر الحلق إلى مِنى » . وقال في ص 711 : « لو قصّ الشعر بأي شيء كان أجزأه ، وكذا لو نتفه أو أزاله بالنورة ؛ لأنّ القصد الإزالة والأمر ورد مطلقا ، فيجري كلّما يتناوله الاطلاق ، لكنّ الأفضل التقصير في إحرام العمرة والحلق في الحجّ » .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 461 .
( 4 ) . غريب الحديث ، ج 2 ، ص 257 .
( 5 ) . حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 232 .
( 6 ) . ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 932 ( شقص ) .
( 7 ) . انظر : النهاية ، ج 1 ، ص 290 ( جلم ) .