وعدّه الشهيد في الدروس أقرب وأنسب . « 1 » وقال الشيخ في التهذيب بانتقال حجّه إلى الإفراد حينئذٍ ، حيث قال :
والخبر الذي رواه موسى بن القاسم ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « المتمتّع إذا طاف وسعى ثمّ لبّى قبل أن يقصّر فليس له أن يقصّر ، وليس له متعة » فمحمول على من فعل ذلك متعمّداً ، فأمّا إذا فعله ناسياً فلا تبطل عمرته حسب ما قدّمناه . « 2 »
وتبعه على ذلك الأكثر . « 3 » وأنت خبير بعدم دلالة الخبر على مدّعاه ؛ إذ ليس فيه ذكر تداخل الإحرامين ، بل ظاهره الإشارة إلى مسألة أخرى متفرّعة على ما سبق من تحريم التلبية على المعتمر للتمتّع بعد مشاهدة بيوت مكّة ، وتبيين أنّها بعد السعي وقبل التقصير توجب الانتقال إلى حجّ الإفراد ، وقد اختلف الأصحاب فيها ، فمنهم من قال بذلك الانتقال مطلقاً وإن لم تكن تلك العمرة معدولة عن حجّ الإفراد ، ولا الملبّي قاصداً للعدول ، كما هو ظاهر إطلاق الخبر ، ومنهم من خصّه بالعمرة المعدولة عن الحجّ ، كما فعله الشهيد قدس سره في الدروس ، « 4 » ومنهم من قيّده بما إذا قصد العدول عن تلك العمرة إلى حجّ الإفراد .
وبالجملة ، فهذا الخبر إنّما يدلّ على أنّ التلبية بعد السعي عاقد للإحرام ، وأنّ السعي إنّما يكون محلّلًا ما لم يعارضه العاقد . « 5 » ويؤيّده صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا قدموا مكّة وطافوا بالبيت أحلّوا ، وإذا لبّوا أحرموا ، فلا يزال يحلّ ويعقد حتّى يخرج إلى منى بلا حجّ ولا عمرة » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 333 ، ح 87 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 159 ، ح 529 . ومثله في الاستبصار ، ج 2 ، ص 243 ، ح 846 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 412 ، ح 16646 .
( 3 ) . انظر : المختصر النافع ، ص 83 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 577 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 73 ، المسألة 440 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 63 - 64 .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 333 ، الدرس 87 .
( 5 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 284 - 285 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 31 ، ح 93 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 156 ، ح 511 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 253 ، ح 14723 ؛ وج 12 ، ص 392 ، ح 16592 .