ويدلّ عليه ما ورد في باب زيادات الحجّ من التهذيب مرسلًا عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن موسى عليهما السلام أنّهما قالا : « مَن سها عن السعي حتّى يصير من السعي على بعضه أو كلّه ، ثمّ ذكر ، فلا يصرف [ وجهه منصرفاً ] ولكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب فيه السعي » . « 1 » وفي المدارك : « وهل استحباب العود مخصوص بمن ذكرها في ذلك الشوط ، أم يرجع إلى الشوط الذي نسيها فيه وإن تجاوزه ؟ وجهان ، أظهرهما الأوّل » . « 2 » وظاهر أبي الصلاح وجوب الهرولة وإسراع الدابّة حيث قال - على ما حكى في المختلف - « 3 » : « وإذا سعى راكباً فليركض الدابّة حيث تجب الهرولة » . « 4 » واحتجّ عليه بأنّه قد وقع الأمر به .
وفيه : أنّ الأمر شائع في الندب ، لا سيما مع القرينة ، وقد عرفت ما دلّ على أنّه للاستحباب .
ولا يستحبّ على النساء ؛ لمنافاتها للستر المطلوب منهنّ ، ولمضمر سماعة الذي رواه المصنّف في الباب السابق ، « 5 » والظاهر أنّ العلّة فيها التذلّل ورفع التكبّر .
وروى البخاريّ عن ابن عبّاس أنّه قال : « إنّما سعى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى المشركين قوّته » « 6 » وهو مسلم في الطواف بالبيت ، ولذا قيل بعدم استحبابه غير حجّة الوداع ، وأمّا فيما بين الصفا والمروة فهو ممنوع ؛ لدلالة الأخبار
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 453 ، ح 1581 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 521 ، ح 3117 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 487 ، ح 18269 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 210 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 214 .
( 4 ) . الكافي في الفقه ، ص 196 .
( 5 ) . الحديث الأوّل من ذلك الباب .
( 6 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 171 ، باب وجوب الصفا والمروة ؛ وج 5 ، ص 86 . ورواه الترمذي في سننه ، ج 2 ، ص 176 ، ح 864 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 405 ، ح 3941 ، وص 414 ، ح 3973 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 5 ، ص 82 ؛ والحميدي في مسنده ، ج 1 ، ص 232 ، ح 497 ، والطبراني في المعجم الكبير ، ج 11 ، ص 134 .