واحتجّ على حكم التسعة بصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة ، وهذا الفرق واضح ، فإنّه لا يمكن البناء على الثامن ، فإنّه كان مبتدئاً من المروة بخلاف التاسع ، ولا يخلو ذلك عن قوّة .
هذا ، والناسي مخيّر بين قطع السعي وطرح ما زاد على السبعة ، وبين ضمّ ما بقي من سعي ثان إليه ؛ لما سيأتي .
وأمّا الجاهل فلم يتعرّض له الأكثر ، منهم الشيخ في المبسوط « 1 » والمحقّق في الشرائع « 2 » والعلّامة في كتبه « 3 » التي رأيناها ، وكأنّهم ألحقوه بالعامد كما هو شأن أكثر مسائل الحجّ ، ويحتمل إلحاقه بالناسي بناءً على عموم : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » .
والشيخ صرّح في التهذيب بالفرق بينهما فقال بعد ما ذكر حكم العمد :
وإن كان على جهة الخطأ يطرح ما زاد عليه ويعتدّ بالسبعة ، ومَن نسي فسعى ثمانية أشواط ثمّ تيقّن فليضف إليه ستّاً اخر إن شاء ، وإن شاء قطعه ويطرح واحداً حسب ما قدّمناه . « 4 »
واحتجّ على الأوّل بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، « 5 » وحسنة جميل بن درّاج ، « 6 » وصحيحة هشام بن سالم ، قال : سعيت بين الصفا والمروة أنا وعبيد اللَّه بن راشد ، فقلت له :
تحفظ عَليَّ ، فجعل يعدّ ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً ، فبلغ مثل ذلك ، كأنّه أشار بأصابعه إلى أربعة عشر ، فقلت له : كيف تعدّ ؟ قال : ذاهباً وجائياً شوطاً واحداً فأتممنا أربعة عشر شوطاً ، فذكرنا ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : « قد زادوا على ما عليهم ، ليس عليهم شيء » . « 7 »
هامش
( 1 ) . انظر : المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 361 - 364 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 204 .
( 3 ) . انظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 139 ، المسألة 499 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 431 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 151 ، بعد الحديث 497 صدر الكلام ، وص 152 ، بعد الحديث 501 من قوله : « ومَن نسي فسعي » إلى آخر الكلام .
( 5 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 152 ، ح 499 .
( 6 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 152 ، ح 500 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 152 ، ح 501 ، وص 473 ، ح 1663 . ورواه أيضاً في الاستبصار ، ج 2 ، ص 239 - 240 ، ح 834 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 488 - 489 ، ح 18275 .