قالوا بذلك بقياس غير مشتمل على جامع ، ففي العزيز :
وذهب أبو بكر الصيرفيّ إلى أنّ الذهاب والعود يحسب مرّة واحدة لينتهي إلى ما منه ابتدأ ، كالطواف بالبيت ، وكما أنّ في مسح الرأس يذهب باليدين إلى القفا ويردّهما ويكون ذلك مرّة واحدة . « 1 »
إذا عرفت هذا فنقول : لو زاده عمداً عالماً بطل سعيه ، وقد قطع به الأصحاب .
واحتجّ عليه الشيخ في التهذيب بما رواه عن عبد اللّه بن محمّد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة ، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة ، وكذا السعي » . « 2 » والخبر وإن كان غير مقطوع بالصحّة ؛ لاشتراك محمّد بن عبد اللّه ، « 3 » لكنّه مؤيّد بعمل الأصحاب وبمفهوم صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، « 4 » وإطلاق صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية ، وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي ، وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا » . « 5 » وظاهر أكثر الأصحاب عدم الفرق فيما زاد على السبع بين الثامن وما زاد عليه ، وهو مقتضى إطلاق أكثر الأدلّة .
وفصّل الشيخ في التهذيب فقال :
فإن طاف ثمانية أشواط عامداً فعليه إعادة السعي ، وقد بيّنا ذلك ، وإن سعى تسعة أشواط فلا يجب عليه إعادة السعي ، وإن أراد أن يبني على ما زاد فعل . « 6 »
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 347 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 151 ، ح 498 . ورواه أيضاً في الاستبصار ، ج 2 ، ص 217 ، ح 747 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 366 ، ح 17967 .
( 3 ) . كذا في الأصل ، والصحيح : « عبد اللَّه بن محمّد » كما في المصدر .
( 4 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 153 ، ح 503 ، وص 472 ، ح 1659 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 489 - 490 ، ح 18276 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 153 ، بعد الحديث 502 .