المحقّق « 1 » - بالقران في الطواف الأخير على أن يكون عشرة أشواط ، واستثنوه من قاعدة كراهية القران في الطواف المندوب ، وقيل بإلحاق أربعة أخرى . نقله العلّامة في المختلف « 2 » عن ابن زهرة ، « 3 » ونفى عنه البأس ، واستحسنه صاحب المدارك ، وقال : « إنّما قالوا بذلك للحذر عن كراهة القران أو ليوافق عدد أيّام السنة الشمسيّة » . « 4 » انتهى .
وأقول : هذا القول في غاية القوّة ، لكن لا لما ذكر - كما عرفت من جواز استثناء هذا الفرد من القران من قاعدة الكراهة ، فمقتضى ذلك النصّ الحسن ، بل الصحيح ؛ ولأنّه بزيادة الأربعة لا يوافق عدد الأشواط عدد أيّام السنة الشمسيّة حقيقةً ، فإنّ السنة الشمسيّة الحقيقيّة ثلاثمائة وخمسة وستّون يوماً وأربع وسبعون جزءاً من ثلاثمائة جزء من يوم بليلته والاصطلاحية منها ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم ، أو ثلاثمائة وخمسة وستّون يوماً بلا كسر ، على اختلاف الاصطلاحين على ما حقّقناه في حكم الكبيسة من كتاب الصوم - بل للتصريح بذلك فيما رواه الشيخ قدس سره في باب زيادات الحجّ من التهذيب بسند صحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ ، عن عليّ - وكأنّه ابن أبي حمزة الثماليّ - عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « يستحبّ أن يطاف بالبيت عدد أيّام السنة ، كلّ أسبوع لسبعة أيّام ، فذلك اثنان وخمسون اسبوعاً » . « 5 » فإن قيل : قد عبّر في خبر الكتاب عن ثلاثمائة وستّين بعدد أيّام السنة ، وفي خبر الشيخ عبّر عن ثلاثمائة وأربعة وستّين بذلك العدد ، فما المراد بالسنة مع أنّهما لا يطابقان السنة الشمسيّة ولا القمريّة ، أمّا الشمسيّة فلما عرفت ، وأمّا القمرية فلأنّها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً واثنتان وعشرون دقيقة من ستّين دقيقة هي دقائق اليوم بليلة .
قلنا : قد تسامح عليه السلام في الخبرين في السنة على إرادة الشمسيّة ، ووجه التسامح في
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 201 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 203 .
( 3 ) . الغنية ، ص 170 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 167 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 471 ، ح 1655 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 308 - 309 ، ح 17813 .