في الجملة على ما ستعرف .
ويدلّ على ذلك موثّق إسحاق بن عمّار « 1 » وخبر منصور بن حازم . « 2 » ويؤيّدهما ما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه سعى بعد طوافه « 3 » وقال : « خذوا عنّي مناسككم » . « 4 » والأخبار الواردة في مناسك الحجّ والعمرة حيث ذكر فيها الطواف أوّلًا ثمّ السعي ، وفي بعضها عطف السعي على الطواف بلفظة « ثمّ » الدالّة صريحاً على التعقيب ، فلو نكس أعاد السعي مطلقاً إجماعاً من الأصحاب ، وفاقاً لمالك والشافعيّ وأحمد في إحدى الروايتين ، على ما حكاه عنهم في المنتهى ، « 5 » وهو المستفاد من بعض ما أشرنا إليه من الأخبار .
وعن أحمد في رواية أخرى عدم وجوب إعادته مع النسيان . « 6 » وظاهر بعض الأخبار الإجزاء فيما إذا قدّم السعي وذكر ذلك بعد خروج ذي الحجّة ، رواه منصور بن حازم في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا والمروة ، قال : « يرجع فيطوف بالبيت ، ثمّ يستأنف السعي » ، قلت : إنّ ذلك قد فاته ؟ قال : « عليه دم ، ألا ترى أنّك إذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك » . « 7 » ولم أجد تصريحاً بذلك في كلام الأصحاب نفياً وإثباتاً ، ولو ذكر نقصاناً من الطواف في أثناء السعي يقطعه ويعود ، فيتمّ طوافه أو يستأنفه على ما مضى .
هامش
( 1 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 413 - 414 ، ح 18095 .
( 2 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي ؛ وعنه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 129 ، ح 426 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 413 ، ح 18094 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 142 ، وانظر : سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1023 ، ح 3074 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 40 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 425 ، ح 1905 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 7 .
( 4 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 125 . وورد بدون اللفظة « عنّي » : مسند أحمد ، ج 3 ، ص 318 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 270 ؛ والسنن الكبرى له أيضاً ، ج 2 ، ص 425 ، ح 4016 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 4 ، ص 111 ، ح 2147 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 4 ، ص 277 - 278 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 708 .
( 6 ) . انظر : المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 408 - 409 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 408 - 409 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 129 - 130 ، ح 427 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 413 ، ح 18093 .