الصلاة ، وقيّده الشيخ في التهذيب بالرّجل ساكتاً عن حكم المرأة ، فقال : « ولا يجوز أن يطوف الرّجل وفي ثوبه شيء من النجاسات من الدم وغيره » ، « 1 » وهو ظاهره في المبسوط ، حيث قال :
ولا يجوز أن يطوف وفي ثوبه شيء من النجاسة ، فإن لم يعلم ورأى في خلال الطواف النجاسة رجع فغسل ثوبه ثمّ عاد فتمّم طوافه ، فإن علم بعد فراغه من الطواف مضى طوافه وصلّى في ثوب طاهر . « 2 »
واللَّه أعلم بما في الضمائر ، فإن أراد التخصيص لتقييد ما تقدّم عن يونس بن يعقوب ففيه : أنّه من حكاية حال السائل ، وهو غير موجب للتخصيص لا سيّما مع عموم ما عداه من الأدلّة السابقة .
نعم ، لا يبعد تخصيص النجاسة بغير المعفوّ عنها في الصلاة ؛ لظهور تشبّهه بالصلاة في ذلك ، إلّا أن يقال بتحريم إدخال مطلق النجاسة في المسجد ، ولم يثبت ، بل خبر ابن أبي نصر ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : رجل في ثوبه دم ممّا لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه ، فقال : « أجزأه الطواف فيه ، ثمّ ينزعه ويصلّي في ثوب طاهر » « 3 » يدلّ على جواز الطواف مع مطلق النجاسة ، فلا يبعد الجمع بينه وبين ما تقدّم بالقول بالكراهة مطلقاً ، كما ذهب إليه ابن حمزة « 4 » على ما حكاه عنه في المختلف . « 5 »
وعن ابن الجنيد « 6 » كراهة الطواف فيما لا تحلّ الصلاة فيها محتجّاً بهذا الخبر ، وبالأصل ، وبأنّه ليس له حرمة الصلاة . والاحتياط واضح .
واستثني منها دم الاستحاضة ، إذا عملت المستحاضة بشرائطها فيجوز طوافها إجماعاً ؛ لما رواه الشيخ عن المصنّف في الحسن عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 126 ، بعد الحديث 414 .
( 2 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 358 - 359 . ومثله في النهاية ، ص 240 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 126 - 127 ، ح 416 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 399 ، ح 18061 .
( 4 ) . الوسيلة ، ص 173 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 198 .
( 6 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 198 .