مطلقاً مبطل في طواف الفريضة ، ولا بأس به في النافلة وإن كان تركه أفضل . « 1 »
وهذا المعنى الأخير هو مراد المصنّف في الباب ، وهو المصرّح به في كتب الأكثر منهم الشيخ ، ففي المبسوط : « لا يجوز القران في طواف الفريضة ويجزي ذلك في النافلة ، وينبغي أن لا ينصرف إلّا على وتر مثل أن يتمّم ثلاثة أسابيع » . « 2 » ومثله في التهذيب . « 3 » وما ذكر من حرمته في الفريضة هو قول الأكثر على ما صرّح به في المنتهى . « 4 » واحتجّ عليه بما دلّ على وجوب إعادة الطواف فيما إذا طاف ثمانية أشواط ، وقد سبق .
ويدلّ عليه أيضاً بعض ما سيأتي من الأخبار .
وقال ابن إدريس في السرائر :
ذلك على جهة تغليظ الكراهة في الفرائض دون الخطر وفساد الطواف وإن كان قد ورد :
لا يجوز القران بين طوافين في الفريضة ، فإنّ الشيء إذا كان شديد الكراهة قيل : لا يجوز ، ويعرف ذلك بقرائن وشاهد حال . « 5 »
وهذا هو ظاهر الشيخ في الاستبصار ، « 6 » وهو المستفاد من الجمع بين الأخبار ، وحكاه في المنتهى عن [ ابن ] عمر والحسن البصريّ والزهريّ ومالك وأبي حنيفة ، و [ عن ] أحمد وإسحاق وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير [ أنّه لا بأس به ] . « 7 » وربّما قيل : مراد الأكثر أيضاً ذلك ، وهو بعيد ، بل ظاهرهم فساد الطواف أيضاً بذلك ، وصرّح به جماعة - منهم الشهيد في اللمعة « 8 » - والمحقّق في النافع « 9 » نسبه إلى الشهرة ، ولم أجد
هامش
( 1 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 261 .
( 2 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 357 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 114 ، ذيل الحديث 371 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 699 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 572 - 573 .
( 6 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 221 ، ذيل الحديث 761 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 700 ، وما بين الحاصرات أضفناه من المصدر . انظر : المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 402 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 402 .
( 8 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 61 .
( 9 ) . المختصر النافع ، ص 92 .