بحيث يصدق الترك عرفاً حكم ببطلان الحجّ ، أو يُراد به خروجه من مكّة بنيّة عدم فعله ، ولم أظفر في هذا الباب بشيء .
وفي رواية عليّ بن أبي حمزة : « من جهل أن يطوف حتّى رجع إلى أهله عليه إعادة الحجّ وبدنة » ، « 1 » ولا دلالة فيهما على اعتبار الرجوع إلى الأهل في تحقّق الترك ؛ لأنّ ذلك وقع في حكاية حال التارك .
ويمكن أن يُقال : إن كان الطواف لعمرة التمتّع فيستحقّ الترك إذا تركه بعد ضيق الوقت ، إلّا عن باقي المناسك من الإحرام للحجّ والوقوفين وغيرهما أقلّ الواجب ، وإن كان للحجّ فبعد خروج ذي الحجّة ، وإن كان لعمرة الإفراد فبعد الخروج من مكّة ، أو يحكم في هذا الأخير العرف ، أو يقال في هذا الأخير ما دام لا يضيق عليه نسك آخر لا يتحقّق الترك ، بل يقال : لا يكاد يتحقّق معنى الترك المقتضي للبطلان فيها ؛ لأنّ العمرة المفردة هي المحلّلة من الإحرام عند بطلان نسك آخر غيرها ، فلو بطلت لاحتيج في التحلّل من إحرامها إلى أفعال العمرة ، وهو ظاهر البطلان . « 2 » انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
وفي المدارك :
يتحقّق ترك الطواف في الحجّ بخروج ذي الحجّة قبل فعله ، وفي عمرة التمتّع يضيق وقت الوقوف إلّا عن التلبّس بالحجّ قبله ، وفي العمرة المفردة المجامعة لحجّ الإفراد والقران بخروج السنة بناءً على وجوب إيقاعها فيها ، لكنّه غير واضح .
وفي المجرّدة إشكال ؛ إذ يحتمل وجوب الإتيان بالطواف فيها مطلقاً لعدم التوقيت ، والبطلان بالخروج من مكّة بنيّة الإعراض عن فعله .
واحتمل الشارح قدس سره تحقّق الترك في الجميع بنيّة الإعراض عنه والرجوع إلى ما يُعدّ تركاً في العرف ، « 3 » وهو غير واضح ؛ لأنّه مع بقاء الوقت يمكن الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فينتفي المقتضي للبطلان . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 127 ، ح 419 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 228 ، ح 786 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 404 ، ح 18074 . والمذكور هنا مُلخّص منه .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 201 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 349 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 173 .