ثمّ ظاهر الخبرين وجوب بدنة على الجاهل ، فلو ألحق العالم به وجب عليه أيضاً بدنة ، ولم يتعرّض العلّامة في كتبه ولا المحقّق لها ، ونسب وجوبها عليه في المدارك إلى الأكثر . [ ثمّ قال ] :
وقال الشهيد في الدروس :
في وجوب هذه البدنة على العالم نظر ، من الأولويّة . « 1 » وفيه منع ؛ لاختصاص الجاهل بالتقصير في التعلّم المناسب لزيادة العقوبة ، مع أنّه يكفي في منع الأولويّة عدم ثبوت تعليل الأصل كما بيّناه مراراً . « 2 » انتهى .
ولو تركه نسياناً فعلى المشهور لا يفسد حجّه ، بل إنّما وجب عليه العود له مع الإمكان ، والاستنابة مع عدمه ؛ لأصالة عدم الإفساد ، وانتفاء دليل عليه . « 3 » وذهب الشيخ في التهذيب إلى فساد الحجّ بذلك حيث قال : « من نسي طواف الحجّ حتّى رجع إلى أهله فإنّ عليه بدنة وعليه إعادة الحجّ » ، واحتجّ عليه بخبري عليّ بن أبي حمزة وعليّ بن يقطين « 4 » المتقدّمين ، وهو كما ترى .
هذا ، ومتى يتحقّق ترك الطواف ؟ قال المحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد :
ممّا يشكل تحقيق ما به يتحقّق الترك ، فإنّه لو سعى قبل الطواف لم يعتدّ به ، ولو قصّر لزمته الكفّارة إن كان معتمراً ، وإن أحرم بنسك آخر بطل فعله .
ويمكن أن يحكّم في ذلك العرف ، فإذا شرع في نسك آخر عازماً على ترك الطواف
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 403 - 404 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 13 ، ص 174 .
( 3 ) . في الهامش بخطّ الأصل : « ولم أجد من الأخبار ما يدلّ عليه إن نفياً ولا إثباتاً .
لا يقال : صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام يدلّ على المدّعى ، حيث قال : سألته عن رجل نسي طواف الفريضة حتّى قدم بلاده ، وواقع النساء ، كيف يصنع ؟ قال : « يبعث بهدي ، إن كان تركه في حجّ بعث به في حجّ ؛ وإن كان تركه في عمرة بعث به في عمرة ، ووكل من يطوف عنه ما ترك من طوافه » . [ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 128 ، ح 421 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 228 ، ح 788 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 405 - 406 ، ح 18076 ] .
لأنّا نقول : هذا الخبر في شأن طواف النساء ، وإلّا فالجماع قبل طواف الزيادة في العمرة مفسد لها إجماعاً ، كما سبق ، فلا تكفي الاستنابة له فيها ، وقد حمله الشيخ في التهذيب عليه ، منه عفي عنه » .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 127 - 128 ، ح 419 و 420 .