الثانية : استحباب استلام الأركان الأربعة في كلّ شوط ، وتأكّد ذلك في ركني الحجر واليماني ، وهو المشهور بين الأصحاب ، « 1 » بل ادّعي الإجماع عليه ، « 2 » وبذلك جمعوا بين الأخبار .
ومنع ابن الجنيد من استلام ركني الشامي والغربي على ما حكى عنه الشهيد الثاني في المسالك . « 3 »
وكأنّه تمسّك في ذلك بما ورد من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ما استلمهما ، « 4 » وقد عرفت وجه الجمع .
على أنّه يحتمل أن يكون وروده على التقيّة ؛ لأنّه مذهب جميع علماء العامّة ، وإنّما ذهبوا إليه بناءً على قاعدتهم الفاسدة من أنّ هذين الركنين ليسا على قواعد إبراهيم عليه السلام ، كما سبق وسيأتي ، فقد حكى طاب ثراه عن محيي الدِّين البغوي أنّه قال : « تخصيص ركني العراقي واليماني بالاستلام يحتمل أن يكون لأنّهما على قواعد إبراهيم ، والآخران قصرا عنها » . « 5 » وقال القابسي : « 6 » لو أدخل الحجر في البيت حتّى عاد الركنان الآخران على قواعد إبراهيم استلما .
وعن المازريّ أنّه قال : « اختصّا بالاستلام ، لأنّهما على قواعد إبراهيم ، وأمّا الآخران
هامش
( 1 ) . انظر : المبسوط ، ج 1 ، ص 356 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 194 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 694 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 345 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 165 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 694 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 345 . وحكاه عنه أيضاً العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 194 .
( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 66 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 174 ، ح 860 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 231 ؛ والسنن الكبرى له أيضاً ، ج 2 ، ص 403 ، ح 3932 .
( 5 ) . لم أعثر عليه .
( 6 ) . أبو الحسن عليّ بن محمّد بن خلف المعافري القيرواني ابن القابسي ، عالم المالكيّة بإفريقيّة في عصره كان حافظاً للحديث وعلله ورجاله ، فقيهاً اصولياً من أهل القيروان ، نسبته إلى المعافرين من قرى قابس ، رحل إلى المشرق سنة 352 ، وعاد إلى القيروان سنة 357 وتولى الفتيا وكان أعمى ، وتوفّي سنة 403 بالقيروان ، له تصانيف منها : الممهّد في الفقه ، المنقذ من شبه التأويل ، ملخّص الموطّأ ، وغيرها . راجع : الأعلام للزركلي ، ج 4 ، ص 326 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 7 ، ص 194 ؛ الوافي بالوفيّات ، ج 21 ، ص 301 - 302 .