منهما الفداء ، وهو الصيد مع الإحرام ثمّ إيقاعه في الحرم ، ألا ترى أنّ المحرم إذا صاد في غير الحرم تلزمه الفدية ، والحلال إذا صاد في الحرم لزمته الفدية ، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين . « 1 »
فتأمّل .
وحكى فيه عنه قولًا ثانياً أنّه يجب عليه الفداء والقيمة أو القيمة مضاعفة ، « 2 » ولعلّه جمع بذلك بين ما ذكر من الأخبار الأوّلة ، وبين ما دلّ على وجوب القيمة مضاعفة ، رواه الشيخ مرسلًا عن سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : ما في القمريّ والزنجيّ « 3 » والسمانيّ والعصفور والبلبل ؟ قال : « قيمته ، فإن أصابه المحرم في الحرم فعليه قيمتان ، ليس عليه دم » . « 4 » وعن معاوية بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول في محرم اصطاد طيراً في الحرم ، فضرب به الأرض فقتله ، قال : « عليه ثلاث قيمات : قيمة لإحرامه ، وقيمة للحرم ، وقيمة لاستصغاره [ إيّاه ] » ، « 5 » وهما مع عدم صحتهما مخالفان للقاعدة أيضاً .
وهو ظاهر ابن إدريس ، فإنّه قال في السرائر : « وإذا صاد المحرم في الحرم كان عليه جزاءان ، أو القيمة مضاعفة إن كان له قيمة منصوصة » . « 6 » وهؤلاء أطلقوا القول بالتضاعف من غير تقييد بما لم يبلغ الفداء بدنة ، وصرّح ابن إدريس بالتعميم ، وظاهر ابن أبي عقيل عدم التضاعف مطلقاً ، حيث قال - على ما حكي عنه - : « من
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 72 ) وفيه : « . . . كان عليه الفداء والقيمة مضاعفة » .
( 3 ) . كذا في الأصل والمصدر ، وفي وسائل الشيعة : « الدبسي » ومثله في الكافي ، باب كفارة ما أصاب المحرم من الصيد ، ح 7 ، وهو طائر صغير منسوب إلى دِبس الرطب : والأدبس من الطير الذي لونه غبرة بين السواد والحمرة ، وهذا النوع قسم من الحمام البرّي . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 9 ( دبس ) .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 371 ، ح 1293 ، وص 466 ، 1630 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 90 ، ح 17313 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 370 - 371 ، ح 1290 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 91 ، ح 17315 ، وما بين الحاصرتين منهما .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 563 .