وأدلّة النافي للتعدّد تقتضي نفيه مطلقاً وإن اختلف نوع الصيد ، فلو تصيّد النعامة بعد الجرادة عمداً ليس عليه جزاء النعامة ، وثبوت الإثم والجزاء في يوم الجزاء ينفي تنافره ؛ للحكمة ، فتدبّر .
وفي المسالك :
والظاهر من كلامهم أنّ الكلام في الصيد المتكرّر في إحرام واحد ، فلو وقع في إحرامين تكرّرت قطعاً ، وكذا لو كانا في عام واحد ولم يكن أحدهما مرتبطاً بالآخر كحجّ الإفراد وعمرته ، أمّا مع ارتباطهما كحجّ التمتّع وعمرته فيحتمل كونهما كذلك ؛ لصدق التعدّد وعدمه ، لأنّهما بمنزلة إحرام واحد في كثير من الأحكام ، ولعدم الدليل الدال على اشتراط كونه في إحرام واحد ، إلّا الاتّفاق عليه في بعض الموارد فيبقى الباقي . وهذا أقوى .
وقوّى الشهيد قدس سره في شرح الإرشاد « 1 » صدق التكرار مع تقارب زمان الفعل ، بأن تصيّد في آخر المتلوّ وأوّل الثاني مع قصر زمان التحلّل ، ولم يفرّق في ذلك بين المرتبطين وغيرهما ، واستشكل بمنع كون قرب الزمان له مدخل في ذلك مطلقاً مع أنّ ما ذكره يأتي في الإحرامين في عامين ، مع أنّه لا خلاف فيه . « 2 »
والخلاف الواقع في العمد إنّما هو مع تعدّد الفعل ، وأمّا مع اتّحاده فبتعدّد الفداء إجماعاً ، وقد سبقت الإشارة إليه .
باب المحرم يصيب الصيد في الحرم
باب المحرم يصيب الصيد في الحرم
قال شيخنا المفيد قدس سره في المقنعة : « والمحرم إذا صاد في الحلّ كان عليه الفداء ، وإذا صادَ في الحرم كان عليه الفداء والقيمة » ؛ « 3 » لتعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب ، ولأخبار متظافرة ، منها : ما رواه المصنّف في الباب .
ومنها : ما رواه الشيخ في الحسن عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت
هامش
( 1 ) . غاية المراد ، ج 1 ، ص 411 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 466 - 467 .
( 3 ) . المقنعة ، ص 438 .