له : محرم قتل طيراً فيما بين الصفا والمروة عمداً ، قال : « عليه الفداء والجزاء ويعزّر » ، قلت : فإنّه قتله في الكعبة عمداً ؟ قال : « عليه الفداء والجزاء ويُضرب دون الحدّ ، ويُقلب للناس كي ينكل غيره » . « 1 » وعن يزيد بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل مرّ وهو محرم في الحرم ، فأخذ عنزة ظبية ، فاحتلبها وشرب لبنها ؟ قال : « عليه دم وجزاء الحرم ثمن اللبن » . « 2 » وقيل : يتضاعف عليه الفداء المقدّر للإحرام ، حكاه في المختلف « 3 » عن ابن الجنيد ، وكأنّه تمسّك في ذلك بما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة ، وإن أصبته وأنت حرام في الحلّ فعليك القيمة ، وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك الفداء مضاعفاً » . « 4 » ففيه : أنّه مع ضعفه لوجود إبراهيم بن أبي سمال في طريقه ، وهو كان واقفيّاً مجهول الحال ، « 5 » وعدم قابليّته للمعارضة ، يحتمل أن يراد بالفداء فيه ما يعمّ القيمة ، بل ظاهره اختصاصه بها ، فلا يتمّ التقريب .
وحكاه فيه عن أحد قولي السيّد أيضاً .
وكأنّه أشار بذلك إلى ما قال في الانتصار من قوله : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية » . « 6 » وفيه : أنّ الظاهر أنّه أراد بالفدية المعنى العام ، بدليل أنّه قال في الاحتجاج عليه :
والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 371 ، ح 1291 ؛ وهذا هو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 89 ، ح 17309 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 371 ، ح 1292 ، وص 466 ، ح 1627 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 90 ، ح 17312 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 126 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 370 ، ح 1288 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 70 ، ح 17255 .
( 5 ) . رجال الطوسي ، ص 332 ، الرقم 4953 .
( 6 ) . الانتصار ، ص 249 .