وفي المسالك :
ينشأ التردّد من أنّ المقتول واحد ، فيجب له فداء واحد على الجميع ، وأصالة البراءة من الزائد ، خرج منهما قتل الجماعة المحرمين ، يبقيان معمولًا بهما فيما عداه ، ومن اشتراك المحلّين والمحرمين في العلّة ، وهي الإقدام على قتل الصيد ، خصوصاً إذا كان فعل كلّ واحد متلفاً ، وهذا هو الأقوى ؛ إذ كما يحرم على المحلّ قتل الصيد في الحرم يحرم عليه أسبابه من الدلالة والإعانة وغيرهما . « 1 » انتهى .
هذا كلّه في صورة المباشرة للقتل ، وأمّا إذا تسبّبوا له فقد صرّح الأكثر فيها بالفصل بين القاصد للصيد وغيره ، منهم الشيخ في المبسوط ، قال : « إذا أوقد جماعة ناراً فوقع فيها طائر ، فإن قصدوا ذلك لزم كلّ واحدٍ منهم فداء كامل ، وإن لم يقصدوا ذلك فعليهم كلّهم فداء واحد » . « 2 » ومثله في المقنعة « 3 » والسرائر « 4 » وما رأينا من كتب الأصحاب ، ولم أرَ مخالفاً له .
ويدلّ عليه صحيحة أبي ولّاد .
وفرّع عليه في الدروس بقوله :
ولو قصد بعضهم تعدّد على من قصد ، وعلى الباقين فداء واحد ولو كان غير القاصدين واحداً على إشكال ينشأ من مساواته القاصد . ويحتمل مع اختلافهم في القصد أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع قصد الجميع ، فلو كان اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة وعلى الآخر نصفها لو كان الواقع كالحمامة . ولا إشكال في وجوب الشاة على الموقد الواحد قَصد أو لا . « 5 »
وفي المدارك :
وألحق جمع من الأصحاب بذلك المحلّ في الحرم بالنسبة إلى لزوم القيمة ، وصرّحوا
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 459 .
( 2 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 342 . ومثله في النهاية ، ص 225 .
( 3 ) . لم أعثر عليه في المقنعة .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 561 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 360 ، الدرس 95 .