طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » ،
« 1 » فالصوم كفّارة ، فتكمل ككفّارة قتل الآدمي . « 2 » وأجاب عنه : بأنّه متى ثبت اتّحاد الجزاء في الهدي وجب اتّحاده في الصيام ، وإن ثبت التعدّد في الهدي ثبت في الصيام ؛ لقوله تعالى :
« أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً »
، وبأنّ الإجماع واقع على أنّ المعدول القيمة ، أمّا قيمة المتلف وقيمة مثله والمثل عنده واحد ، فإيجاب الزائد في الصوم لا معنى له . « 3 » هذا ، واختلف الأصحاب في مقامين خارجين عن النصوص المذكورة ، أحدهما : اشتراك المحرم والمحلّ في صيد الحرم ، فالمشهور بين الأصحاب - منهم الشيخ في المبسوط « 4 » وابن إدريس ، « 5 » والعلّامة في المنتهى « 6 » - انسحاب الحكم فيه أيضاً ؛ للاشتراك في العلّة ؛ لصدق القاتل على كلّ منهما ، فيجب على المحرم الجزاء والقيمة معاً ، وعلى المحلّ القيمة فقط على ما هو المقرّر ، وقد صرّحوا بذلك أيضاً .
وخالفه الشيخ في التهذيب حيث أوجب على المحلّ نصف الفداء وعلى المحرم فداءً كاملًا ، محتجّاً بما رواه إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : « كان عليّ عليه السلام يقول في محرم ومحلّ قتلا صيداً ، فقال : على المحرم الفداء كاملًا ، وعلى المحلّ نصف الفداء » . « 7 » وثانيهما : اشتراك المحلّين في صيد الحرم ، فقد ذهب إلى انسحاب الحكم فيه أيضاً جماعة منهم الشهيد في الدروس ، « 8 » وتردّد فيه المحقّق في الشرائع . « 9 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 546 - 547 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 357 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 829 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 346 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 566 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 800 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 352 ، ح 1224 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 49 - 50 ، ح 17207 .
( 8 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 ، الدرس 95 .
( 9 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 222 .