وأجاب عنه في الانتصار بأنّا ندع الظاهر للدلالة ، كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع وحملناها على التخيير في قوله تعالى :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ »
« 1 » . « 2 » والأظهر القول بالتخيير ؛ حملًا لما دلّ من الأخبار على الترتيب على الندب ، كما لا يخفى .
الثانية : المشهور بين الأصحاب - بل كاد أن يكون إجماعاً - وجوب شاة للثعلب والأرنب ، « 3 » وذكر جماعة - منهم الشيخ « 4 » وابن إدريس « 5 » - مع العجز عنها وجوب الأبدال المذكورة لشاة فداء الظبي ، وهو ظاهر المفيد حيث قال : « وفي الثعلب والأرنب مثل ما في الظبي » ، « 6 » ولم أجد نصّاً في خصوص المسألة ، فكأنّهم تمسّكوا هنا بعموم قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة : « من كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين ، فمن لم يجد صام ثلاثة أيّام » . « 7 » ويؤيّدها قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة : « عدل الهدي ما بلغ يتصدّق به ، فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ ، لكلّ طعام مسكين يوماً » . « 8 » ولم يتعرّض بعض الأصحاب لبدل الشاة فيهما . وقيل : مع العجز عن الشاة فيهما يستغفر اللَّه ولا شيء عليه غيره . « 9 » وفي الدروس « 10 » نسب مشاركتهما للظبي في الأبدال إلى الشيخين « 11 » والمرتضى ، « 12 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 2 ) . الانتصار ، ص 252 .
( 3 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 98 - 99 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 329 .
( 4 ) . النهاية ، ص 222 - 223 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 340 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 557 .
( 6 ) . المقنعة ، ص 435 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 343 ، ح 1187 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 13 ، ح 17115 .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 342 ، ح 1184 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 11 ، ح 17112 .
( 9 ) . حكاه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 419 عن بعض الأصحاب .
( 10 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 355 - 356 .
( 11 ) . ذهب إليه المفيد في المقنعة ، ص 435 ؛ والطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 340 ؛ والنهاية ، ج 1 ، ص 222 - 223 .
( 12 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 71 ) .